كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
دليل بالخصوص حيث إن الامر بصوم الشهر كله قد حدث من الاول بمقتضى قوله تعالى: (ومن شهد منكم الشهر فليصمه)، وكذا الروايات فتعلق عندما هل هلال الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون أمرا بعدد الايام على سبيل الواجب التعليقي وإن انشئ الكل بانشاء واحد، ولكنها تنحل إلى أوامر عديدة استقلالية لكل منها اطاعة وعصيان مغاير للآخر، ولاجله كان مقتضى القاعدة جواز الاكتفاء بنية واحدة على ما سبق في معنى النية المعتبرة في باب الصوم من العزم والبناء على عدم الاتيان بالمفطرات في ظرفها غير المنافي لكون الترك غير اختياري له لنوم أو عجز ونحو ذلك، فكيتفي باستناد الترك إلى الصائم بنحو من الاستناد، أي يبني على أن لا يرتكب تلك الامور باختياره قاصدا به التقرب. ومن هنا ذكرنا فيما تقدم عدم الحاجة إلى تجديد النية في الليلة الثانية فلو نام نهار اليوم الاول ولم يستيقظ إلا بعد الفجر من اليوم الثاني صح صومه استنادا إلى النية الحاصلة في الليلة الاولى، الباقية بطبيعة الحال، فإذا كان هذا مقتضى القاعدة في صوم رمضان ثبت في غير رمضان أيضا بمناط واحد، ولا نظن أن هناك اجماعا تعبديا استند إليه الفقهاء في الحكم بالتفرقة، بل إنهم بنوا ذلك على مقتضى القاعدة حسبما أدى إليه نظرهم والا فالاجماع التعبدي لعله مقطوع العدم. وقد عرفت أن القاعدة تقتضي الاجتزاء حتى في غير رمضان، لفعلية الامر المتعلق بالواجب المتأخر، كما في نذر صوم شهر مثلا، وكوجوب صوم اليوم الثالث من الاعتكاف، فلو اعتكلف يومين كان الامر بالثالث ثابتا من الاول، فيكتفي بتلك النية السابقة، فلو نام في اليوم الثاني ولم يستيقظ إلا بعد الفجر من الثالث صح صومه، وإن لم يجدد النية ليلته.