كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٢
وإلا لاتجه النقض بعدة موارد ذكرنا أمثلتها في الاصول كالعلم والجهل والغنى والفقر، والقدرة والعجز، فان التقابل بين هذه الامور من العدم والملكة مع أن استحالة بعضها تستلزم ضرورة الآخر، فان علمنا بذات الباري مستحيل والجهل به ضروري، وغنانا عنه تعالى مستحيل والفقر ضروري، كما ان القدرة على الطيران إلى السماء مستحيل والعجز ضروري والحل ما عرفت من أن القابلية النوعية كافية وان تعذرت الشخصية فان علم الممكن بنوع المعلومات ممكن وان كان علمه بشخص ذاته تعالى مستحيلا، وكذا الحال في ساير الامثلة. وعلى الجمله فمعنى الاطلاق رفض القيود لا الجمع بينها، وعليه فقد تعلق النذر في المقام بطبيعي التطوع غير الملحوظ فيه الوقوع قبل الواجب أو بعده بتاتا، ولا ريب ان هذا الطبيعي مقدور له وإن كان بعض أفراده غير مقدور قبل فعلية النذر ضرورة ان الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور، وبعد انعقاد النذر ينقلب غير المقدور إلى المقدور وينطبق عليه الطبيعي المنذور بطبيعة الحال، إذ متعلق النذر هو نفس الطبيعي لا المقيد بما بعد الفريضة، وبعد صحة النذر يتصف بالوجوب فيخرج عن كونه تطوعا في وقت الفريضة. وبعبارة أخرى إذا لم يؤخذ قيد في متعلق النذر كما هو الفرض وكان لا بشرط فبعد أو طرأ عليه وصف الوجوب خرج عن موضوع التطوع في وقت الفريضة، ومعه لامانع من الاتيان به قبل الواجب بعد أن كان بنفسه مصداقا للواجب: نعم لو قلنا بأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق لاشكل الامر، إذ المنذور يتقيد لا محالة بما بعد الفريضة فلا ينطبق على المأتي به قبلها.