كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
تقييدها بحال التمكن للضرورة والسيرة القطعية القائمة على عدم سقوط الصوم عن هؤلاء العاجزين وهم كثيرون - كما عرفت - فلا تكون الجنابة مانعة الا في ظرف التمكن من استعمال الماء، ولم يعتبر عدمها في ظرف العجز. وقد يقال ان ارتكاب التقييد في هذه النصوص مخالف للظهور فانه على خلاف الاصل، والاطلاق غير ممكن الاخذ لما ذكر، فلا مناص من اختيار ان المانع هو حدث الجنابة مطلقا - لا نفسها - المرتفع بالتيمم بالمعنى المجامع للقول بالاباحة كما مر. ويندفع بعدم الضير في الالتزام بمثل هذا التقييد، إذ ليس المانع بمقتضى النصوص إلا تعمد البقاء على الجنابة لا نفس البقاء، ومن الواضح ان التعمد لا يتحقق الا مع التمكن من الاغتسال، اما العاجز فهو مجبور على البقاء ومثله لا يكون من المتعمد بوجه، فالنصوص بانفسها تستوجب مثل هذا القييد، ومعه لا يكون الالتزام به مخالفا للظهور. والتحقيق ان المانع انما هو حدث الجنابة لا نفسها، وذلك من أجل مناسبة الحكم والموضوع وما هو المرتكز في اذهان المتشرعة والسيرة القائمة منهم على قيام التيمم مقام الطهارة المائية في كل مورد طرأ العجز عنها الذي منه المقام، مضافا إلى الاطلاق في عموم بدلية التراب مثل قوله عليه السلام: رب الماء ورب الصعيد واحد، فان المستفاد من ذلك أن في كل مورد وجب الغسل ولم يتمكن منه المكلف يقوم التيمم مقامه، وكفى بهذا العموم مستندا في المسألة، وان لم يرد فيها نص بالخصوص وعليه فالاقوى ما هو المشهور من وجوب التيمم في المقام.