كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
وعلى تحديدها باطعام عشرة مساكين. وبازائهما مادل على عدم الكفارة أصلا وما دل ان كفارته كفارة شهر رمضان فتعارضان هاتين الطائفتين. اما ما دل على نفي الكفارة رأسا - الذي نسب القول به إلى العماني كما مر - فهو ذيل موثقة عمار المتقدمة قال فيها ". سئل فان نوى الصوم ثم افطر بعد ما زالت الشمس قال قد اساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي اراد ان يقضيه [١]. وقد ذكرنا غير مرة ان طريق الشيخ إلى ابن فضال وان كان ضعيفا إلا ان طريق النجاشي صحيح وشيخهما واحد وهو كاف في التصحيح، وقد دلت على نفي الكفارة، وانه ليس عليه إلا القضاء، فيحمل مادل على الكفارة كصحيحة هشام المتقدمة على الاستحباب. وفيه أولا انها انما تنفي الكفارة بالاطلاق لا بالصراحة. فمن المحتمل أن تكون ناظرة إلى نفي قضاء آخر، بمعنى أن يكون هناك قضاءان قضاء لشهر رمضان وقضاء لقضائه الذي أفسده بالافطار بعد الزوال فيكون المنفي هو القضاء الثاني - لا الكفارة - وانه ليس عليه من القضاء الا الاول كما قد يؤيده التوصيف بقوله عليه السلام: ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه وهذا الحكم - وان اصبح الآن من الواضحات، بحيث لا مجال لاحتمال تعدد القضاء - لعله في عصر صدور هذه الاخبار وفي بدء الامر كان محتملا فان تعلم الاحكام تدريجي، وكثير من الاحكام الواضحة لدينا اليوم كان يسأل عنها اكابر الاصحاب، وانما بلغ حد الوضوح بعد تلك الاسئلة والاجوبة وورود النصوص المتكاثرة كما لا يخفى، فمن الجائز أن يكون الامام عليه السلام قد تصدى في هذه الرواية إلى أن هذا القضاء لا ينشأ منه قضاء آخر، ولم يكن عليه السلام بصدد نفي الكفارة فغايته الدلالة على
[١] الوسائل باب ٢٩ من ابواب احكام شهر رمضان الحديث ٤