كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧
تعرض الماتن لها وسنناقش فيها كما ستعرف، فهي غير مسلمة. وعلى تقدير تسليمها فالصغرى أعني حرمة ابتلاع ما يخرج من الجوف إلى الفم ممنوعة، فيما إذا كانت الحرمة من جهة الخباثة، أما إذا كانت من جهة اخرى كالنجاسة أو الغصبية فلا كلام فيها، ويتمحض الاشكال حينئذ من ناحية الكبرى كما عرفت. والوجه فيما ذكرناه من المنع ان الحرمة في المقام من الجهة المزبورة تتوقف على أمرين صدق الخبيث على ما يبتلعه وحرمة اكل الخبيث كبرويا وكلا الامرين قابل للمناقشة. أما الصغرى فلان صدق الخبيث - أي ما يتنفر منه الطبع - على ما يخرج بالتجشؤ إلى فضاء الفم ممنوع نعم هو خبيث بالاضافة إلى غير هذا الشخص لا بالاضافة إليه نفسه كما هو الشأن في كل طعام حتى القسم الراقي منه الموغرب لكل احد، فانه بعد أن أدخله في فمه ومضغة فلو أخرجه بعدئذ يتنفر منه الطبع، ولكن هو بنفسه لا يتنفر طبعه منه مادام باقيا في فمه - والا لمات الانسان جوعا - فحاله حال البصاق الذي هو خبيث أي يتنفر منه الطبع بعد الخروج عن الفم حتى طبع صاحبه، واما قبله فليس كذلك بالضرورة. وأما منع الكبرى - بعد تسليم الصغرى وانه مصداق للخبيث - فلانه لم يدل أي دليل على حرمة اكل الخبيث إلا ما قيل من دلالة الآية المباركة عليها، قال تعالى في وصف نبية صلى الله عليه وآله ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث [١]. ولكن من المقطع به انه ليس المراد من الآية المباركة أنه صلى الله عليه وآله يحل لهم الطيبات أي الاجسام والذوات الطيبة التي تشهيها الطباع وترغب فيها وتلتذ منها، ويحرم الخبائث
[١] سورة الاعراف الاية ١٥٧