كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
يكون الخارج فيه بعد الاغتسال هو بقية ما خرج قبل الاغتسال ولا فرق بين خروج هذه البقية قبل الاغتسال أو بعده الا في ان الثاني يوجب الجنابة دون الاول، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه، لان المفروض ان الجنابة السابقة ارتفعت، وهذه بالآخرة جنابة جديدة فيشكل احداثها من الصائم وان كان الاشكال ضعيفا كما عرفت. وملخص الكلام في هذه المسألة انا لو كنا نحن وصحيحة الفضلاء المتضمنة أنه: " لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء " [١] لحكمنا بعدم مفطرية ما عدا الجماع من موجبات الجنابة، إلا أن صحيحة القماط دلتنا على بطلان الصوم بمطلق الجنابة حيث سأل أبا عبد الله عليه السلام عمن اجنب في شهر رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح، قال عليه السلام، لا شئ عليه وذلك أن جنابته كانت في وقت حلال [٢]. فجعل الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقت حرام وهو النهار، سواء أكان سببها محللا أم محرما كما أنها لو وقعت في وقت محلل وهو الليل - بمقتضى قوله تعالى، أحل لكم ليلة الصيام الرفث - لم توجب البطلان، وان كانت الجنابة في نفسها محرمة كالمقاربة حال الحيض. وعلى الجملة فيستفاد منها ان المفطر مطلق الجنابة الواقعة في النهار الشامل لفروض الاحتلام المذكورة في المقام، فتكون هذه الصحيحة مخصصة للصحيحة الاولى. غير أنه ورد مخصص على هذا المخصص وهي روايات الاحتلام، كصحيحة الحلبي وغيرها المصرحة بعدم قادحيته للصوم، فتصبح أدلة قدح الجنابة مختصة بغير الاحتلام.
[١] الوسائل باب ١ من ابواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١
[٢] الوسائل باب ٣ من ابواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١