كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢
ولا يبعد دعواه بالنسبة إلى المضمضة وأنه لا خصوصية لها. بل من جهة أنها مصداق للعبث بالماء في مقابل الوضوء الذي هو بداعي امتثال الامر الالهي الوجوبي أو الاستحبابي، ولاجله قوبل بين الامرين في الموثقة. وعليه فلا يبعد دعوى شمول الحكم لما إذا ادخل الماء في فمه لغرض آخر غير المضمضة كتطهير أسنانه الجعلية فدخل الحلق بغير اختياره فيتعدى إلى هذه الصورة أيضا بمقتضى الفهم العرفي ويحكم بالقضاء. ثم إنه يظهر من الموثقة نفي القضاء في الغسل أيضا كالوضوء فيما لو دخل الماء حلقه بغير اختياره عند المضمضة أو غيرها كما لعله يتفق كثيرا لا لاجل ان المراد بالوضوء في الموثقة مطلق الطهارة فانه بعيد جدا كما لا يخفى، بل لاجل أن وقوع الوضوء في مقابل العبث يكشف عن عدم الخصوصية له وأن العبرة بما لا عبث فيه الشامل للغسل فلا يكون لقوله: وان كان في وضوء فلا بأس به مفهوم ليدل على ثبوت البأس في غير الوضوء، فغايته أن يكون الغسل مسكوتا عنه فيبقى تحت مقتضى القاعدة من عدم القضاء كما عرفت. وعلى الجملة فالرواية قاصرة الشمول للغسل فان موردها العبث ولا يراد الحصر من الوضوء، بل هو في مقابل العبث. فما ذكره الماتن من عدم البطلان في الغسل هو الصحيح على ما يشير إليه في المسألة الآتية، فحال الغسل من يعثر فيرتمس في الماء ويدخل في جوفه بغير اختياره في أن مقتضى القاعدة فيه عدم القضاء لصدوره من غير اختيار،