كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٢
لا لعدم الجعل فيه من الاول، بل لعدم القدرة على الامتثال بعد لزوم تقديم الاهم، حيث ان امتثاله معجز عن المهم، فإذا لم يكن الاهم واصلا فماذا يكون عذرا في ترك المهم. وعليه فلا يسوغ الافطار الا إذا احرز الواجب الآخر بحجة معتبرة. وكيفما كان فلا اشكال في سقوط التكليف بالصوم فيما لو زاحمه واجب آخر أهم سواء أكان مما اعتبر فيه عنوان الحفظ أم لا، كما لو وقعت المزاحمة بين الصوم وبين الانفاق على العائلة، لان تعلق التكليف بالصوم وجوبا تعينيا حسبما تضمنته الآية المباركة من تقسيم المكلفين إلى أقسام ثلاثة: من يجب عليه الصوم فقط، ومن يجب عليه القضاء، ومن يجب عليه الفداء، كما مرت الاشارة إليه انما هو حكم المكلف ابتداء وإلا فهذا الوجوب كغيره من ساير التكاليف مشروط بالقدرة فإذا كان هناك واجب آخر أهم ولم يمكن الجمع فهو طبعا يتقدم، ومعه يسقط هذا الوجوب لمكان العجز. انما الكلام فيما لو عصى فترك الواجب الاهم وصام فهل يحكم بصحته أولا؟ ظاهر كلام الماتن حيث ذكر هذا - أعني عدم الابتلاء بالمزاحم الاهم - في شرائط الصحة كعدم المرض والسفر هو البطلان فهو شرط في الوجوب والصحة معا لا في الاول فقط. وهذا منه مبني على عدم جريان الترتب وانكاره، إذ عليه يكفي في البطلان عدم تعلق الامر بالصوم، إذ الامر بالشئ يقتضي عدم الامر بضده لا محالة، ولا يتوقف ذلك على دعوى اقتضائه للنهي عن الضد، ولا على دعوى مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد آخر، بل يكفي في المقام مجرد عدم الامر كما عرفت المستلزم لعدم احراز الملاك أيضا، إذ لا كاشف عنه من غير ناحية الامر والمفروض عدمه،