كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣
من جوع، إذ ليس المراد به اعطاء الطعام تمليكا، بل رفع الجوع ببذل الطعام ليأكل، فالمكلف مخير بين الاعطاء وبين الاطعام الخارجي ويظهر من اللغويين أيضا صحة اطلاقه على كل منهما فهو اسم للاعم من التسبيب إلى الاكل ببذل الطعام فيكون المسبب الباذل هو المطعم ومن الاعطاء والتمليك والواجب هو الجامع بينهما، ولذلك أطلق الاطعام في موثقة سماعة على اعطاء الطعام لكل مسكين مد فانه أيضا اطعام لا أنه بذل له، فالاطعام مفهوم جامع بين التسليم وبين البذل ولعل هذا المعنى الجامع هو المراد من قوله تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا.. الخ ". وحينئذ فان كان على سبيل الاعطاء فحده مد لكل مسكين من غير فرق بين الصغير والكبير والرجل والمرأة لاطلاق الادلة حسبما مر. وأما إذا كان بنحو البذل فلم يذكر له حد في هذه الاخبار، فهو ينصرف بطبيعة الحال إلى الاطعام المتعارف الذي حده الاشباع وإن اختلفت الكمية الموصلة إلى هذا الحد بحسب اختلاف الناس، فقد يأكل احد مدا وآخر أقل، وثالث اكثر، ولاجل كون الحد الوسط هو المد فقد جعل الاعتبار في الاعطاء بذلك، كما اشير إليه في صحيحة الحلبي [١]. وإن كان الغالب في زماننا - ولعله في السابق أيضا كذلك - ان الانسان العادي لا يأكل المد بل ولا نصفه. وكيفما كان فلا اشكال في انصراف الاطعام إلى الاشباع كما في قوله تعالى: واطعمهم من جوع، وقد تقدم ان طعم بفتح العين بمعنى شبع. وعليه فالاشباع معتبر في مفهوم الاطعام لو كان مأخوذا من
[١] الوسائل باب ١٤ من ابواب الكفارات الحديث ٣