كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤
لا ينفع، بل لابد للصائم أن يكون ناويا لصومه في جميع الحالات، وعلى جميع التقادير كما لا يخفى. وعليه فيفرق بين الكفارة وبين البطلان فلا يحكم بالاول، لعدم احراز الافطار، ويحكم بالثاني لانثلام النية وعدم الجزم بها بعد تنجز التكليف الواقعي عليه بمقتضي العلم الاجمالي. ومن ذلك كله يظهر الحال في المسألة الآتية، وهي مالو علم اجمالا بأن احد المائعين ماء فانه بعينه مثل مالو علم اجمالا بأن احد العضوين رأس فيجري فيه ما مر من التفصيل بين الكفارة والبطلان، بعدما كان العلم الاجمالي منجزا، والاصول متعارضة حتى اصالة عدم كون هذا المايع ماء بنحو العدم الازلي وان لم يثبت بها كونه مضافا، فان الاثر مترتب على كون المرتمس فيه ماء فيجري الاصل فيما هو مورد الاثر ويسقط بالمعارضة. نعم لو فرض في مورد عدم تنجز التكليف الواقعي، كما لو شك ابتداء في كون مايع ماء أو غيره أو في كونه ماء مطلقا أو مضافا كما سيتعرض له في مسألة ٣٨ الآتية فلا بأس بالارتماس فيه. أما بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية فواضح فيستصحب عدم كون المرتمس فيه ماء مطلقا. وأما على القول بعدم الجريان فتكفينا أصالة البراءة عن لزوم الاجتناب عن هذا لفرد المشكوك مائيته بشبهة مصداقية زائدا على الافراد المتيقنة بعد سلامتها عن المعارض، لكون الشبهة بدوية كما هو المفروض. ولا يجرى مثل ذلك فيما نحن فيه، أي في ذي الرأسين لمعارضة الاصل من الطرفين حسبما عرفت.