كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩
رعايتها وانما هي من عوارض الامر نفسه مع وحدة المتعلق وهو الصوم الكذائي، فلو تخيل أن صوم شهر رمضان مستحب فصام بقصد القربة وامتثال الامر فقد تحققت العبادة، كما لو تخيل ان صلاة الليل واجبة فصلى بتخيل الوجوب فانها تصح، وان كان ذلك بنحو التقييد، بحيث لو كان يعلم انها غير واجبة لم يكن ليقوم في جوف الليل إذ لا أثر للتقييد في أمثال المقام من الموجودات الخارجية ولا الجزئيات الحقيقية، وانما يتجه التقيد في العناوين الكلية، كما تكررت الاشارة إليه في مطاوي هذا الشرح. ومن ثم حكمنا بصحة الاقتداء خلف من في المحراب بعنوان انه زيد فبان أنه عمرو وان كان ذلك بنحو التقييد إذ لا يعقل التقييد لدى التحليل، فان الاقتداء جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم ولا اطلاق فيه كي يقيد. وجميع هذه الموارد وما شاكلها انما هي من باب تخلف الداعي دون التقييد. وكيفما كان فليس الوجوب والاستحباب مثل الاداء والقضاء فانهما من خصوصيات الامر، وهذان من خصوصيات المأمور به، وهذا هو الفارق الموجب للزوم تعلق القصد بالثاني دون الاول فلا يقاس أحدهما بالآخر. هذا على مسلك المشهور من كون الوجوب والاستحباب مجعولين شرعا - وأما على ما هو للتحقيق من أنهما بحكومة العقل ومنتزعان من اقتران طلب المولى بالترخيص في الترك وعدمه، وانه على الثاني يستقل العقل بمقتضى قانون العبودية والمولوية بوجوب الطاعة دون الاول فالامر أوضح لعدم كونهما حينئذ لامن خصوصيات المأمور به ولا من خصوصيات الامر. وأما سائر الخصوصيات والاوصاف الشخصية فمن الضروري عدم لزوم تعلق القصد بها لعدم دخلها في المأمور به كالامر بوجه ولا يخلو عنها أي فرد فان صيام رمضان هذا العام بقيد أنه عام ثلاثة وتسعين بعد الالف