كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠
وطائفة أخرى وهي رواية واحدة تضمنت التخيير بين الافطار والصيام لو سافر بعد الفجر وهي صحيحة رفاعة عن الرجل يريد السفر في رمضان، قال: إذا اصبح في بلده ثم خرج فان شاء صام وان شاء أفطر [١]. ولا يخفى ان هذه الروايات المتضمنة للتفرقة بين ما قبل الفجر وما بعده وانه لو سافر بعده يصوم، اما معينا أو مخيرا بينه وبين الافطار لم ينسب القول بمضمونها إلى أحد منا، ولا شك انها منافيه لجميع النصوص المتقدمة المستفيضة فهي معارضة لكلتا الطائفتين فلابد أما من طرحها أو حملها - ولو بعيدا - على من لم يبيت النية لو بنينا على أن العبرة بتبييتها. وعلى أي فالخطب فيها هين. انما المهم العلاج بين الطائفتين المتقدمتين، فقد يقال بتقديم الطائفة الاولى التي جعل الاعتبار فيها بالزوال نظرا إلى انها أصح سندا، وانها مخالفة لمذهب العامة، والطائفة الاخرى موافقة لهم حسبما نقله في الحدائق عن العلامة في المنتهى من أنه حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك والاوزاعي وأبي ثور وجمع آخرين منهم انهم جعلوا الاعتبار في الصيام والافطار بتبييت النية وعدمه. والتحقيق انه لا معارضة بين الطائفتين على نحو تستوجب الرجوع إلى المرجحات لدى التصدي للعلاج، إذ المعارضة إنما نشأت من اطلاق الطائفتين كما سمعت، وإلا فالالتزام بأصل التفصيل المشتمل عليه كل منهما في الجملة مما لا محذور فيه. وعليه فيرفع اليد عن اطلاق الطائفة الاولى الناطقة بالافطار لو سافر قبل الزوال وتحمل على مالو كان مبيتا للنية بشهادة صحيح
[١] الوسائل باب ٥ من ابواب من يصح منه الصوم حديث ٧