كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩
المتقوم به الصوم، ليكون الصوم الناقص بدلا عن الكامل، فان هذا على خلاف القاعدة، يقتصر فيه على مورد قيام الدليل، وهو خاص بالمريض والمسافر دون غيرهما وان لم يتناول المفطر، فلا وجه للتعدى عنهما بوجه. وأما في صورة التناول فلا اشكال في البطلان لانه قد أحدث شيئا وافطر، ولا معنى للصوم في جزء من اليوم، فانه متقوم شرعا بالامساك من الفجر، ولم يتحقق حسب الفرض، فلا مناص من القضاء. وهل يجب عليه الامساك إلى الغروب تأدبا كما ذكره في المتن؟ الظاهر أنه من المتسالم عليه بينهم، بل لعله من الواضحات التي يعرفها حتى عوام الناس، فانهم لا يشكون في أن من كان مكلفا بالصوم وإن لم يكن منجزا عليه لجهله فافطر ولو لعذر وجب عليه الامساك بقية النهار وجوبا تأدبيا، كما عبر به في المتن وإن لم يحسب له الصوم. فان تم الاجماع - والظاهر أنه تام - فلا كلام، وإلا فاثباته بحسب الصناعة مشكل، لعدم الدليل عليه بوجه، إذ الواجب بعد ان كان ارتباطيا وقد عرضه البطلان الموجب لسقوط الامر بالصوم في هذا اليوم، فبأي موجب يلزمه الامساك في بقية النهار، فلولا قيام الاجماع لكفى في نفي هذا الوجوب أصالة البراءة عنه. وبعبارة اخرى الامساك المزبور لو ثبت فليس هو بعنوان الصوم، بل بعنوان آخر ولذا عبر (قده) عنه بالتأدب، وهذا يفتقر اثباته إلى دليل آخر، غير ادلة وجوب الصوم وحيث لا دليل، فالمرجع اصالة البراءة لولا الاجماع على الوجوب. نعم يمكن ان يستفاد ذلك من الاخبار الواردة في الجماع، فان الروايات الواردة في ساير المفطرات كلها مقيدة بالصائم، مثل قوله (ع) (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. الخ)، ومثل قوله عليه السلام