كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
ما سمعت، فلا يدوعوه إلى الصيام إلا مجرد احتمال رمضان. وأما الصورة الثانية فليس فيها رجاء أبدا، بل هو قاصد للامر الفعلي الجزمي الجامع بين الوجوب والاستحباب للقطع بتعلق الامر بالصوم في هذا اليوم، غاية الامر أن الخصوصية مجهولة، وصفة المنوي مرددة بين الوجوب والاستحباب لترددها بين رمضان وشعبان، فتلغى تلك الخصوصية في مقام تعلق القصد، ولم يقصد رمضان لا جزما ولا احتمالا، بل يقصد طبيعي الصوم بداعي طبيعي الامر. وهذا هو الذي سماه بالترديد في المنوي دون النية عكس الصورة السابقة. وأما الجهة الثانية: فالظاهر صحة ما ذكره (قدس سره) من التفصيل بين الصورتين بالبطلان في الاولى، والصحة في الثانية. أما الاول: فلان الامتثال الاحتمالي والعبادة الرجائية وان كانت محكومة بالصحة كما في ساير موارد الرجاء والاحتياط إلا انها محكومة بالفساد في خصوص المقام، نظرا إلى أن المستفاد من اطلاق الروايات الواردة في المقام بطلان الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان، ولو كان ذلك على سبيل الاحتمال والرجاء، بل لا يبعد أن يقال: إن الروايات ناظرة إلى نفس هذه الصورة، إذ من البعيد الاهتمام فيها بأمر أما لا يقع خارجا، أو نادر الوقوع جدا، وهو الصوم في يوم الشك بعنوان رمضان بنية جزمية تشريعية، أفهل يظن صدور ذلك من رواة هذه الاحاديث، نظراء محمد ابن مسلم، وهشام بن سالم واضرابهم من الاكابر، كي يهتم ذلك الاهتمام البليغ بردعهم ومنعهم؟ فمن القريب جدا ان النهي في هذه النصوص ناظر إلى ما هو المتعارف الخارجي، ولا سيما عند العوام من الصيام في نحو هذه الايام بعنوان الاحتياط والرجاء كي لا يفوتهم الصوم من رمضان. وبالجملة فالروايات اما مختصة بالرجاء، أو انها مطلقة عن هذه