كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
ويدل على القول الاول صحيحة هشام بن سالم المتقدمة [١] الحاكية لفعل أمير المؤمنين عليه السلام من انه كان يدخل إلى أهله فان وجد شيئا وإلا صام، حيث عرفت أن التعبير ب (كان) ظاهر في الاستمرار، ولا شك ان الاتيان إلى البيت غالبا انما هو بعد الزوال، لاجل تناول الغذاء فتدل على جواز تجديد النية بعد الزوال. ويدل عليه أيضا صريحا موثقة ابى بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة؟ قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر، وان مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم وإن لم يكن نوى ذلك، فله أن يصوم ذلك اليوم ان شاء [٢]. فهذه الموثقة صريحة الدلالة على امتداد الوقت إلى الغروب. كما كانت الصحيحة المتقدمة ظاهرة فيها. إلا انهما معارضتان بروايتين دلتا على اختصاص الوقت بما قبل الزوال ولعل المشهور اعتمدوا عليهما. احداهما: ما رواه الشيخ باسناده عن ابن بكير، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: سئل عن رجل طلعت عليه الشمس هو جنب، ثم أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى ما مضى من النهار؟ قال: يصوم ان شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار [٣]. دلت بمفهوم الغاية الذي هو أوضح المفاهيم على ارتفاع الحكم بعد الزوال، ولكنها ضعيفة السند بأبى عبد الله الرازي الجاموراني الذي ضعفه ابن الوليد والشيخ الصدوق وغيرهما، واستثنوا من روايات يونس ما يرويه
[١] الوسائل باب ٢ من ابواب وجوب الصوم الحديث ٧
[٢] الوسائل باب ٣ من ابواب وجوب الصوم حديث ١
[٣] الوسائل باب ٢٠ من ابواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٣