كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١
الفريضة لو كان ممنوعا كما هو المفروض في هذا المبنى لم يكن ذلك مشمولا للاطلاق أيضا، فلا محالة يتقيد المنذور بالتطوع المأتي به بعد الفريضة فلابد من الاتيان بالواجب من باب المقدمة ليتمكن من الوفاء بالنذر. ومعه كيف يكون مصداقا للواجب حتى يقال انه ليس بتطوع وهكذا الحال في القسم الثاني فان نذر اليوم المعين لا يمكن ان يشمل اطلاقه الاتيان به قبل الواجب، بل لابد من تقييده بما بعده، فلو أتى به قبله لم يكن وفاء للنذر. وعلى الجملة إذا كان تقييد النذر بالاتيان بالمنذور قبل الفريضة ممتنعا كان الاطلاق أيضا ممتنعا فلا مناص من التقييد بالخلاف. ومن أجله لم يسغ له التقديم على الواجب. أقول هذه دعوى كبروية وهي استلزام استحالة التقييد استحالة الاطلاق قد تعرضنا لها في الاصول في بحث التعبدي والتوصلى وانكرنا الاستلزام، بل قد يكون التقييد مستحيلا والاطلاق ضروريا وقد ينعكس، فلا ملازمة بين الامكانين في شئ من الطرفين، لان التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة، وإن أصر عليه شيخنا الاستاذ (قده) وإنما هو من تقابل التضاد، فان معنى الاطلاق ليس هو الجمع بين القيود ولحاظها بأجمعها، بل معناه رفض القيود برمتها وعدم دخالة شئ من الخصوصيات في متعلق الحكم بحيث لو أمكن بفرض المحال وجود الطبيعة معراة عن كل خصوصية لكفى، فالحاكم اما ان يلاحظ القيد أو يرفضه ولا ثالث. وعلى تقدير تسليم كونه من تقابل العدم والملكة فالامر أيضا كذلك. أي لا ملازمة بين الامرين، وان اعتبرت معه قابلية المحل فان قابلية كل شئ بحسبه، والقابلية الملحوظة هنا نوعية لا شخصية