كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦١
في نظر الشارع من الصوم فلا اشكال ان ذلك من موارد التزاحم، وبما ان المفروض أهمية الواجب الآخر فيتقدم لا محالة. انما الكلام في طريق ثبوت المزاحمة وكيفية احرازها، فهل يكفي فيه مجرد الاحتمال العقلائي المحقق للخوف كما في المرض على ما سبق، أو انه لابد من احراز وجود المزاحم بعلم أو علمي؟؟ الظاهر هو التفصيل بين ما كان الواجب الآخر مما اعتبر فيه عنوان الحفظ كحفظ النفس أو العرض، أو المال ونحو ذلك وبين غيره من سائر الواجبات أو المحرمات كالانفاق على العائلة. ففي الاول يكتفى بمجرد الخوف، لان نفس هذا العنوان يقتضي المراعاة في موارد الاحتمال ضرورة ان ارتكاب شئ يحتمل معه التلف ينافي المحافظة. فلو جعلت الوديعة - مثلا - في معرض التلف لا يصدق انه تحفظ عليها وان لم تتلف اتفاقا. ومن هنا ذكرنا في محله انه لا يجوز كشف العورة في مورد يحتمل فيه وجود الناظر المحترم، بل لابد من الاطمئنان بالعدم، وإلا لم يكن من الذين هم لفروجهم حافظون فتأمل. وعلى الجملة معنى الحفظ الاجتناب عما يحتمل معه التلف، فهو بمفهومه يقتضي الاعتناء بالاحتمال المحقق للخوف. وعليه فيجوز بل يجب الافطار مع الاحتمال لعدم اجتماع الصوم مع الحفظ المأمور به الذي هو أهم حسب الفرض. وأما في الثاني فلا مناص من احراز وجود المزاحم بعلم أو علمي، إذ الصوم واجب ولا يكاد يرتفع وجوبه الا بالتعجيز الحاصل من قبل المولى الذي لا يتحقق الا بالتكليف المنجز دون المحتمل. وبعبارة اخرى انما يرفع اليد في المتزاحمين عن احد الواجبين