كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩
(ثم أتموا الصيام إلى الليل) فلابد من اليقين بدخول الليل ليحرز امتثال الامر بالاتمام إلى الليل وعليه فلا مناص من الاحتياط. وأما من حيث المبدء فلا نرى وجها للاحتياط بالامساك في جزء من الليل ليتيقن بحصول الامساك من أول جزء من الفجر بعد جريان استصحاب بقاء الليل وعدم طلوع الفجر الذي نتيجته جواز الاكل ما لم يتيقن بالفجر فانه بهذا الاستصحاب الموضوعي يحرز عدم دخول النهار شرعا وبقاء الليل تعبدا، ومعه لا مجال للرجوع إلى الاحتياط المزبور كما لا يخفى. هذا مضافا إلى قوله تعالى، (كلوا واشربوا حتى يتبين. الخ) حيث جعلت الغاية التبين، فما لم يتبين وكان شاكا جاز له الاكل والشرب ولم يجب الامساك وان كان الفجر طالعا واقعا فهو في مرحلة الظاهر مرخص في لاكل إلى أن يتبين الفجر وينكشف. نعم لو لم يراع الفجر بنفسه ثم انكشف الخلاف وجب القضاء ولا يجب مع المراعاة وهذا حكم آخر لا ربط له بوجوب الامساك تكليفا لدى الشك وعدمه الذي هو محل الكلام كما لا يخفى، نعم يتجه الاحتياط المزبور فيما لو سقط الاستصحاب فارتفع المؤمن الشرعي، كما لو علم من نفسه انه لو لم يحتط بالامساك في جزء من الليل واستمر في التعويل على الاستصحاب لاطفر في جزء من النهار يقينا ولو في يوم واحد من مجموع الشهر، كما لا يبعد حصول هذا العلم لغير واحد من الاشخاص فهو يعلم بحصول الافطار اما في هذا اليوم أو في الايام الآتية، ففي مثله لا يجوز الرجوع إلى الاستصحاب لسقوطه في أطراف العلم الاجمالي بناء على ما هو الصحيح من عدم الفرق في تنجيزه بين الدفعي والتدريجي فلا مناص في مثله