كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦
شأنه لا يستدعي القضاء ما لم يدل عليه دليل بالخصوص، ولا دليل عليه في المقام. ولكن الظاهر ان مقتضى الاصل هو القضاء لانه تابع لفوت الفريضة في وقتها، وقد فانت في المقام حسب الفرض، لان حقيقة الصوم هو الامساك عن المفرات في مجموع الوقت، أي فيما بين الحدين من المبدء إلى المنتهى، ولم يتحقق هذا في المقام، إذ لم يجتنب عن بعضها في بعضه فقد فوت الواجب على نفسه، غاية الامر انه كان معذورا في هذا التفويت من جهة استناده فيه إلى حجة، ومثله لا يستتبع إلا رفع الحكم التكليفي دون الوضعي أعني القضاء لما عرفت من أنه تابع لعنوان الفوت وقد تحقق بالوجدان من غير فرق بين كونه على وجه محلل أو محرم. وعليه ففي كل مورد دل الدلين على الاجتزاء وعدم الحاجة إلى القضاء فهو وكان على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر على مورده تعبدا وإلا كان مقتضى الاصل هو القضاء، وليكن هذا - أي كون مقتضى الاصل هو القضاء - على ذكر منك لتنتفع به في جملة ة من الفروع الآتية. هذا ما تقتضيه القاعدة. وأما بالنظر إلى الروايات، فقد روى الحلبي والرواية صحيحة عن أبي عبد الله (ع)، انه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين، فقال: يتم صومه ذلك ثم ليقضه، وقد تضمنت القضاء مطلقا، أي من غير فرق بين مراعاة الفجر وعدمها، ولكن موثقة سماعة فصلت بين الامرين قال: سألته عن رجل اكل أو شرب بعدما طلع الفجر في شهر رمضان، قال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فاكل ثم عاد فرأى