كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥
مسكين اطعمه، إلا أنه ربما لا يتحقق هذا الصدق بالاضافة إلى الصغير الذي لا يأكل إلا قليلا جدا كمن كان عمره ثلاث سنين ونحوه ممن كان في أوان اكله، فان صدق اطعام المسكين بالنسبة إليه مشكل جدا، بل ممنوع عرفا، فلو دعا عشرة رجال وكان معهم ابن ثلاث سنين أو أربع لا يقال انه اطعم أحد عشر شخصا كما لا يخفي. أما إذا كان الصبي اكبر من ذلك بحيث يقارب طعامه طعام الكبار صدق على اطعامه انه اطعام المسكين، بل قد يأكل المراهق المقارب للبلوغ اكثر مما يأكله ابن أربعين سنة، فالبلوغ غير معتبر هنا جزما كما هو معتبر في بعض الموارد مثل الطلاق والبيع والنكاح ونحوها لعدم دلالة أي دليل عليه، بل العبرة بصدق اطعام المسكين فان صدق كمن كان عمره أربعة عشر سنة كفى وشمله الاطلاق من غير حاجة إلى قيام دليل عليه بالخصوص، وإن لم يصدق كالصغير جدا لم يكف مثل مالو جمع ستين مسكينا صغيرا تتراوح أعمارهم بين الثلاث والاربع سنين فان النص من الكتاب والسنة منصرف عن مثل ذلك قطعا، وكذا الحال فيما لو شك في الصدق كما لو كان عمره اكثر من ذلك بقليل، فما نسب إلى المفيد من عدم كفاية اطعام الصغير صحيح لو أراد هذا الفرض دون الاول. وعلى الجملة فالحكم دائر مدار الصدق العرفي فكل ما صدق عليه جزما إطعام المسكين كفى، وما لم يصدق أو شك في الصدق لا يجتزئ به. هذا هو مقتضى القاعدة، وأما بالنظر إلى النصوص الخاصة فهناك روايات وردت في كفارة اليمين. ومنها صحيحة يونس المصرحة