كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤
هذه المادة وهو المناسب لقوله تعالى: اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون اهليكم [١] إذ من المعلوم ان اطعام الاهل بالاشباع. ويدل عليه ما في صحيحة أبي بصير الواردة في كفارة اليمين من التصريح بالاشباع قال: سألت أبا جعفر (ع) عن أوسط ما تطعمون أهليكم قال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك قلت: وما أوسط ذلك؟ فقال الخل والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرة واحدة. الخ [٢] إذ لا يحتمل اختصاص ذلك بكفارة اليمين لعدم احتمال الفرق بين اطعام عشرة مساكين وبين اطعام الستين من هذه الجهة بالضرورة فانه تفسير للاطعام الذي لا يفرق فيه بين مقام ومقام كما هو ظاهر. وأما الاكتفاء بالاشباع مرة واحدة فهو - مضافا إلى التصريح به في هذه الصحيحة - مقتضى الاطلاق في ساير الادلة لصدق المفهوم وانطباق الواجب الملحوظ على نحو صرف الوجود عليها، فلو دعا ستين مسكينا واطعهم مرة واحدة يصح أن يقال انه اطعم ستين مسكينا، فما لم يكن دليل على اعتبار الزيادة على ذلك فمقتضى الاطلاق الاكتفاء بما تصدق عليه الطبيعة. نعم روى العياشي في تفسير الآية المباركة الواردة في كفارة اليمين انه يشبعهم يوما واحدا ولكنه مضافا إلى الارسال محمول على الافضلية لصراحة صحيحة أبي بصير المتقدمة بكفاية المرة الواحدة كما عرفت. وهل يعتبر في البذل أن يكون من يبذل له كبيرا أو يجزي الصغير أيضا كما كان كذلك في الاعطاء؟ لا شك أن مقتضى الاطلاق الاكتفاء بكل ما صدق عليه اطعام المسكين وان كان صغيرا فانه أيضا
[١] سورة المائدة الآية ٩١
[٢] الوسائل باب ١٤ من ابواب الكفارات الحديث ٥