كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
ولو فرضنا صحة ذلك فانما يتم في نذر الكلي كما لو نذر صوم يوم من هذا الشهر فان انطباقه على الفرد يتوقف على القصد كما هو الحال في الدين الذي هو من أجل تعلقه بالذمة كلي دائما ولا يتصور فيه التشخص فلا جرم احتاج إلى القصد. وأما النذر الشخصي المعين كما هو المفروض في المقام فانه متعين بنفسه من غير حاجة إلى التعيين فلا يلزمه قصد الوفاء، وهذا نظير الوديعة التي لا تتعلق إلا بالشخص، فلو أرجعها الودعي إلى صاحبها غافلا وبلا التفات إلى انها امانة ووديعة فقد دفع الامانة وان لم يكن قاصدا للعنوان. وقد يقال أيضا إن الامر بالوفاء بالنذر وان كان توصليا إلا انه انما يفترق عن التعبدي من جهة لزوم قصد القربة وعدمه واما من ناحية قصد العنوان فيما إذا كان متعلقا للامر فهما سيان، ولابد من قصده على كل حال، وإلا لم يأت بالواجب، ومن المعلوم ان المأمور به في المقام هو عنوان الوفاء بالنذر فلا مناص من قصده. ومن هذا القبيل وجوب رد السلام فانه وان كان توصليا إلا أنه لابد من تعلق القصد بعنوان رد التحية ولا يكفي من غير قصد. ويندفع بأن الوفاء بالنذر كالوفاء بالبيع، وليس إلا عبارة عن انهاء التزامه، أي الاتيان بما تعلق به نذره، وما التزم به، فليس هو عنوانا زائدا على نفس الفعل الخارجي ليتوقف على القصد، فكما ان الوفاء بالعقد ليس معناه إلا العمل بمقتضاه والقيام به وانهاء العقد وعدم الفسخ ولا يتضمن عنوانا آخر وراء العمل الخارجي، فكذا الوفاء بالنذر لا يراد به إلا الاتيان بما تعهد به والزمه على نفسه، فلو فعل ذلك فقد وفي بنذره إذ الانطباق قهري والاجزاء عقلي. ويؤيد ذلك بل يعينه ويؤكده ان الامر بالوفاء ليس حكما ابتدائيا