كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
وانتفاء الحق لا يجوز له الاجبار والا جاز. ولكن الظاهر أن الكبرى في نفسها غير تامة وإن سلمنا الصغرى وبنينا على المانعية إذ لا دليل على حرمة اكراه الغير على ما ليس له فيه الحق على نحو الكبرى الكلية. نعم لو كان العمل المكره عليه محرما كشرب الخمر أن كان المتوعد عليه شيئا لا يسوغ ارتكابه في حد نفسه كما لو هدده بالقتل أو الضرب أو الهتك، أو خوفه بنحو ذلك من أقسام الايذاء التي لا يجوز ارتكابها شرعا، من أجل أن تخويف المؤمن حرام وإن لم يكن في البين أي اكراه كان الاكراه المزبور حراما حينئذ كما هو ظاهر. وأما لو لم يكن لا هذا ولا ذاك فيلزمه ويكرهه على عمل سائغ - وان لم يكن له فيه الحق - بتوعيده بما هو أيضا سايغ في حد نفسه، كما لو فرضنا أن الزوجة تعمل عملا غير مناف لحق الزوج من كتابة أو خياطة أو مطالعة ونحو ذلك مما لا ينافي حق الاستمتاع ولكن الزوج لا يعجبه ذلك العمل ولا يرضى به فيهددها بالطلاق أو بالتسرى عليها، أو بترك الانفاق على ابنتها التي هي ربيبته ونحو ذلك مما هو سايغ على الزوج ومرخص في ارتكابه شرعا، فلا دليل على حرمة مثل هذا الاكراه، فان الاكراه من حيث هو اكراه لا حرمة فيه لعدم كونه ظلما ولا تعديا، وانما هو الزام وتوعيد للغير بأن يفعل كذا أو يترك كذا، فإذا فرضنا ان الفعل المكره عليه يصدر عن المكره على وجه سايغ والاكراه أيضا بشئ هو سايغ للمكره كما لو كانت المرأة مستطيعة ولكن الزوج لا تسمح له نفسه بذهابها إلى الحج فيعدم موضوع الاستطاعة بالاكراه، فيقول: إن ذهبت إلى الحج طلقتك أو تزوجت عليك أخرى وكل من الطلاق