كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨
وعلى الجملة فحديث الرفع انما يرفع الفعل الصادر عن اكراه حدوثا وبقاءا دون ما كان كذلك حدوثا فقط أو بقاء كذلك، فلو كانت مكرهة على الجماع في الابتداء ثم طاوعته بقاء يصدق عليها انها تعمدت الجماع، فيرجع إلى اطلاقات الكفارة بعد أن لم يكن مثله مشمولا للحديث كما عرفت. ولو كان بالعكس فالامر أوضح، فلو طاوعته أولا ثم اكرهت فحدوث الجماع كان باختيارها فافطرت عمدا واختيارا فيشملها في هذا الآن اطلاق دليل الكفارة لا أثر للاكراه اللاحق في رفع الكفارة السابقة كما هو ظاهر جدا. فتحصل أن مقتضى القاعدة والادلة الاولية عدم وجوب أزيد من كفارة واحدة على الزوج، إذ لا دليل على تحمل الكفارة عن الغير بوجه. وأما الزوجة المكرهة فلا شئ عليها مع الاكراه المحض المستمر إلى الآخر أخذا بحديث الرفع، وأما لو طاوعته ولو في الجملة أما في أول الجماع أو في وسطه أو الآخر، فحديث الرفع قاصر الشمول لذلك، ومقتضى الاطلاقات تعلق الكفارة حينئذ بها أيضا لصدوق انها جامعت اختيارا، كما ان على كل منهما التعزيز حسبما عرفت. هذا ما تقتضيه القاعدة الاولية. وأما بالنظر إلى النص الخاص الوارد في المقام فقد روى الكليني في الكافي عن علي بن محمد بن بندار، عن ابراهيم بن اسحاق الاحمر عن عبد الله بن حماد، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: إن كان استكرهها فعليه كفارتان، وإن كان طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة، وان كان اكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد، وإن كان طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا، وضربت خمسة