كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
والاضطرارية، أو يفرق في الاختيارية بين ما كان لاجل الفرارا عن الكفارة وغيره؟ لا اشكال كما لا خلاف في عدم السقوط بالسفر بعد الزوال لوجوب اتمام الصوم حينئذ وصحته، فلا أثر له في رفع الكفارة جزما وهذا ظاهر. وأما إذا سافر قبل الزوال بحيث كانت وظيفته الافطار إما مطلقا أو مع تبييت النية فهل هذا الحكم المتأخر، أعني البطلان اللاحق يستوجب سقوط الكفارة الثابتة على تقدير عدم السفر؟ كأن المتسالم عليه عند الاصحاب " بل مما ادعى عليه الاجماع هو عدم السقوط ولا سيما إذا سافر اختيارا للفرار عنها، وهذا هو الصحيح. والوجه فيه أن المستفاد من قوله تعالى، كلوا واشربوا. إلى قوله " فمن كان منكم مريضا أو على سفر. الخ " أن كل مكلف مأمور في شهر رمضان بالامساك عن الاكل والشرب من بعد طلوع الفجر. وقد قيل أن حقيقة الصوم هو الكف عن خصوص الطعام والشراب وقد الحق بهما بقية المفطرات - وباتمام الصيام إلى الليل وقد استثنى من ذلك المريض والمسافر وظاهره من كان كذلك بالفعل وأما من يكون مسافرا فيما بعد فهو غير داخل في الاستثناء، بل تشمله الآية المباركة من النهي عن الاكل والشرب بعد طلوع الفجر فهو مأمور بالامساك ما لم يتلبس بالسفر. وكذلك الروايات حيث تضمنت المنع عن تناول المفطر قبل أن يخرج المسافر إلى حد الترخص فإذا تناوله يصدق أنه أفطر في شهر رمضان متعمدا وقد اخذ الافطار كذلك موضوعا لوجوب الكفارة في غير واحد من النصوص، فان المأخوذ في لسان بعضها وإن كان هو عنوان الصائم الذي ربما يتأمل في صدقه على من سيتلبس بالسفر