كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
الصوم مؤلفا من الاجتناب عن عدة امور اخر أيضا زائدا على ذلك من الارتماس والجماع والكذب والحقنة ونحو ذلك مما تقدم. فمتى تحقق الامساك بهذا النحو كان صائما والا فهو مفطر، فيندرج حينئذ تحت اطلاق هذه النصوص الدالة على ثبوت الكفارة على من أفطر. ودعوى الانصراف إلى خصوص الاكل والشرب كما في الجواهر غير مسموعة، بعد كون الصوم في نظر الشرع مؤلفا من مجموع تلك التروك ومضادا للافطار من غير ثالث كما عرفت. والاقتصار في بعض الاخبار على القضاء لا يدل على نفي الكفارة، غاية الامر انها ساكتة عنها وغير متعرضة لها فتثبت بعموم النصوص المشار إليها، وقد تقدم التعرض لذلك عند التكلم عن كل واحد من هذه الامور. وعلى الجملة فالظاهر ان الحكم المزبور عام لجميع المفطرات. نعم مجرد بطلان الصوم ووجوب القضاء لا يلازم الكفارة، كما لو فرضنا أنه أبطل صومه بعدم النية، أو بنية الخلاف فنوى أن لا يصوم، أو نوى على وجه محرم كالرياء، ففي جميع ذلك وان بطل صومه لعدم وقوعه عن نية صحيحة فلم يأت بالمأمور به على وجهه، فهو صائم بصوم فاسد، إلا انه لا تثبت الكفارة لعدم تحقق الافطار المأخوذ موضوعا لهذا الحكم في تلك النصوص، فهو غير مفطر بل صائم، غاية الامر أن صومه فاقد للنية، ولاجله يجب القضاء دون الكفارة. ومن هذا القبيل البقاء على الجنابة غير متعمد كما إذا كان في النومة الثانية أو الثالثة على ما تقدم الكلام فيه فانه يجب القضاء حينئذ دون الكفارة لعدم الدليل عليها بعد عدم تحقق الافطار. ثم ان الكفارة تختص بحال العمد والاختيار فلا تجب على غير العامد كالناسي فانه رزق رزقه الله، بل ليس عليه القضاء أيضا كما