كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
خارجا الفاقد للجزء أو الشرط أو المشتمل على المانع، فإذا كان العمل بنفسه مصداقا للتقية وواجبا بل من الدين كما نطقت به النصوص كان لا محالة مأمورا به بالامر الاضطراي ومن المقرر في محله اجزاؤه عن الامر الواقعي ولا سيما بالنسبة إلى القضاء لعدم فوات شئ منه فلا موضوع له. وبالجملة الوضوء مع غسل الرجلين مثلا لو كان مأمورا به بنفسه فهو بأمر اضطراري والاجزاء في مثله لا يحتاج إلى دليل خاص، بل هو مقتضى القاعدة في كافة الاوامر الاضطرارية بالنسبة إلى المأمور به الواقعي. ولكن هذا التقريب يتوقف على احراز أن التقية الواجبة تنطبق على ذات العمل وهو غير واضح، ومن المحتمل جدا أن يكون الواجب هو الاتقاء وحفظ النفس، ويكون العمل مقدمة له وما به تتحقق التقية فلا دلالة حينئذ على الاجزاء، نظير التكلم في الصلاة مثلا تقية من مشرك كي لا يعلم باسلامه فيقتله، فانه لا يمكن القول بصحة العمل وكونه مجزيا وان ساغ له التكلم لمكان الاضطرار والتقية، بل ان تطرق هذا الاحتمال بمجرده كاف في سقوط الاستدلال كما لا يخفى. ثم انا لو فرضنا تمامية نصوص التقية ولا سيما الروايتين المتقدمتين في الدلالة على الاجزاء فلا يفرق الحال بين مالا يرونه مفطرا حال الصوم كالارتماس، وبين ما يرونه مفطرا إلا انهم لا يرون وجوب الصوم وقتئذ كالاكل مثلا في يوم عيدهم لشمول الادلة لكلا القسمين بمناط واحد فان الصوم عبارة عن الامساك عن مجموع المفطرات في مجموع النهار، وكما انه مضطر في القسم الاول إلى ارتكاب خصوص الارتماس تقية مع التمكن عن الاجتناب عن بقية المفطرات في ساير الآنات، فكذا في القسم الثاني فانه يضطر أيضا إلى خصوص الاكل مثلا في هذه الساعة