كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥
وهي ديني ودين آبائي، وبطبيعة الحال كانت واجبة موردها غير هذه الثلاثة، فالتقية فيها حتى في المسح الخفين غير واجب، ولا يكون تركها حراما. وأين هذا من الدلالة على الاجزاء فلا تعرض فيها الا لبيان مورد وجوب التقية وانه غير هذا الثلاثة. ومن الواضح ان الوجوب في غير الثلاثة وعدمه فيها لا يستدعى ارادة الاعم من الحكم الوضعي ورفع اليد عن الظهور في الاختصاص بالحكم التكليفي كما عرفت. والحاصل انه ليس في هذه الرواية الناظرة إلى أدلة التقية أي دلالة على الاجزاء، بل غايته ان تارك التقية فاسق إلا في هذه الموارد الثلاثة فهي أجنبية عن الدلالة على الاجزاء والصحة بالكلية. الرواية الثانية ما رواه في الكافي باسناده عن أبي الصباح ". ثم قال: ما صنعتم من شئ أو حلفتم عليه من يمين في تقية فانتم منه في سعة " [١]. وهذه الرواية من حيث السند معتبرة فان الظاهر ان المراد بأبى الصباح هو ابرهيم بن نعيم المعروف بالكناني الذي قال الصادق عليه السلام في حقه انه ميزان لا عين فيه وهو ثقة جدا ومن الاجلاء، وسيف بن عميرة أيضا موثق، وكذا علي بن الحكم وان قيل انه مردد بين اشخاص. واما من حيث الدلالة فربما يستظهر من عمومها ان كل عمل يؤتى به في حال التقية، فالمكلف في سعة من ناحيته ولا يلحقه شئ، ولا يترتب عليه أثر ومنه القضاء في المقام، وهذا كما ترى مساوق للصحه والاجزاء. ولكن الجواب عن هذا أيضا قد ظهر مما مر فان غاية ما تدل عليه انما هو السعة من ناحية ارتكاب العمل فلا تلحقه تبعة من هذه الجهة. لا من ناحية ترك الواجب لتدل على الاجزاء والاكتفاء بالعمل الناقص
[١] الوسائل ج ١٦ باب ١٢ من ابواب الايمان ص ١٦٢ الحديث ٢