كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢
الصحة إذ كيف يعقل ترشح الوجوب من وجوب، وأن يكون فعل اختياري معلولا لفعل اختياري آخر، وهل وجوب ذي المقدمة بنفسه مشرع كي يكون علة لوجوب المقدمة ويكون وجوبها مترشحا من وجوبه كل ذلك لا يكون، بل الوجوب الغيري كالوجوب النفسي، كل منهما فعل اختياري لنفس الفاعل أعني المولى الذي بيده الحكم، لا ان الاول معلول للثاني كي يكون فعلا لفعل الفاعل ومعلولا لمعلوله بل كل منهما بحياله فعله مستقلا، غاية الامر أنهما متلازمان في الوجود، ويكون وجوب أحدهما لاجل الآخر لا بملاك قائم بنفسه. وعليه فإذا كانا فعلين للفاعل من غير ترشح في البين ولا علية ولا معلولية فأي مانع من أن يوجب المولى المقدمة فعلا ويوجب ذيها بعد ذلك متأخرا فيما إذا كان هناك ملاك لتقديم الاول - كما في المقام - كي يتمكن المكلف من الاتيان بالواجب في ظرفه، فعين ملاك المقدمية المستلزم لاصل الوجوب مستلزم لتقديم الوجوب وسبقه على وجوب ذي المقدمة. ومنها ما ذكره شيخنا الاستاد (قده) من الالتزام بالوجوب التهيؤي حيث انه (قده) لما أنكر الواجب التعليقي واعترف تبعا للمشهور بالوجوب الترشحي المستلزم لامتناع تقدم وجوب المقدمة على وجوب ذيها - كما عرفت - التجأ إلى الالتزام بوجوب المقدمة في امثال المقام وجوبا نفسيا تهيئيا متوسطا بين الوجوب الغيري والوجوب النفسي الاصطلاحي، فهو واجب نفسا لغاية التخفظ على واجب آخر في ظرفه والتهيؤ لامتثاله فليس هو بواجب غيري، لفرض وجوبه قبل وجوب ذي المقدمة - ولا شئ من الواجب الغيري كذلك - ولا بواجب نفسي لعدم كون مخالفته مستوجبا لعقاب آخر غير العقاب على ترك الواجب الآخر وهو الصوم عن طهارة فيما نحن فيه، ولا موافقته مستوجبا للثواب، بل هو مرحلة بين