كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
واما مايخرج من الصدر فيختص باسم النخاعة، وعن جماعة أخرى من اللغويين كصاحب القاموس، والمجمع، والصحاح وغيرهم انهما مترادفتان فالنخامة هي النخاعة وزنا ومعنى، وهي اسم لمطلق مايخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة سواء أكان مبدؤه الصدر أم الرأس. فان ثبت التفسير الاخير عم الحكم كليهما، وإلا نظرا إلى أن قول اللغوي غاية ما يوجبه الظن وهو لا يغني من الحق، فان تم ما استظهره المحقق (قده) من الاختصاص - وهو من أهل الاستظهار والاطلاع - اختص الحكم بما يخرج من الصدر، وإن لم يتم ذلك أيضا واحتملنا العكس كما سمعت عن صاحب المختصر، فحيث أن المعنى حينئذ مردد بين أمرين أو أمور والتفاسير متعارضة من غير ترجيح في البين، فلا مناص من الاحتياط بالاجتناب عن كلا الامرين، لعدم وضوح المراد مما حكم فيه بجواز الازدراد. والحاصل ان مقتضى الاطلاقات وجوب الاجتناب عن كل ما صدق عليه الاكل الشامل لما وصل إلى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس كما عرفت. وقد ثبت الجواز في النخامة بمقتضى الموثقة التي هي بمنزلة التخصيص لتلك العمومات، وحيث ان الخروج عنها يستدعي الركون إلى دليل قاطع ودليل المخصص هنا مجمل لتردده بين ما ذكر فلا محيص عن الاحتياط نظرا إلى العلم الاجمالي - بمقتضى تلك المطلقات - بوجوب الاجتناب عن أحد الامرين، مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس، إذ الخارج أحدهما والآخر باق تحت المطلقات لا محالة وهو غير متعين حسب الفرض. فما ذكره في المتن من وجوب الاحتياط بترك الابتلاع فيهما معا هو الصحيح، وإن شئت قلت يحتمل أن يكون الخارج خصوص ما خرج من