كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٦ - في أحكام المواقيت
الصوم في السفر.
و قد يدعى الوهن في رواية الحلبي التي عليها الاعتماد في المسألة و في رواية البطائني، أما في رواية البطائني بأنها قد نقلت تارة بنحو المكاتبة مع الامام الصادق عليه السلام و أخرى على نحو المشافهة مع ابى الحسن الامام موسى بن جعفر عليه السلام كما في الوافي الباب (٤١) في أخبار الإحرام قبل الميقات عن التهذيب عن الحلبي، و في أبواب النذر و الايمان من التهذيب.
و أما الوهن المدعى في رواية الحلبي فخلاصة ما أفاده الأستاد في ذلك: ان صاحب المنتقى قد أورد على الرواية بما حاصله:
ان كلمة المتعرضين لتصحيح الاخبار اتفقت على صحة هذا الخبر، أو لهم العلامة في المنتهى، و لا شك عند الممارس أنه غير صحيح فان حمادا المذكور في سند الرواية ان كان ابن عثمان فلم يثبت رواية الحسين بن سعيد عنه بغير واسطة، و ان كان حماد بن عيسى فروايته عن الحلبي غير معهودة في الروايات- انتهى.
و فيه: ان حماد بن عثمان يروي عنه الحسين بن سعيد كثيرا ما كما في جامع الرواة و التهذيب، و أما حماد بن عيسى فهو أيضا يروي عن الحلبي كثيرا ما كما قاله المجلسي، فيثبت أنه لا يحتمل في الرواية سهو و لا نسيان، فالرواية صحيحة من جهة السند و عمل بها جمع من العلماء[١].
[١] يقول المقرر: ان دليل صحة النذر قبل الميقات لا ينحصر برواية الحلبي حتى يورد عليه بما نقل من صاحب المنتقى و يجاب عنه بما ذكره الأستاذ مد ظله من تحقيقاته، بل هذا المضمون نقل من طرق عديدة لا تنتهي إلى الحلبي كما في كتاب ترتيب التهذيب المطبوع جديدا.
مضافا الى ما يمكن أن يقال: لا يبعد دعوى أن الإحرام و التلبس بلباس الخضوع و الخشوع لزيارة بيت اللّه، و التعري عن لباس أهل الدنيا، و الخروج عن زي الجبابرة و الفراعنة و عامة الناس انما هو أمر راجح في حد نفسه يعده العرف نوعا من الأدب و الحرمة، و لكن الشرع رخص للناس ترك هذا الإحرام قبل الميقات هدية منه إليهم و أوجبه من الميقات، الا من جعل للّه على نفسه أن يحرم قبل الميقات شكرا له تعالى. فعلى هذا لا يرد تخصيص على قاعدة اعتبار الرجحان في متعلق النذر، و لا يرد إشكال أصلا. هذا ما يمكن أن يقال في جواب اشكال ابن إدريس و غيره.
نعم لو أحرم قبل الميقات مع العلم بأن الشارع لا يريد ذلك منه تسهيلا للمكلفين و رحمة بهم يكون محرما و بدعة، كما لو صلى أربعا في السفر مع العلم بأن الشارع وضع عنهم الركعتين هدية منه إليهم، تكون باطلا وردا للهدية فكذلك في الإحرام قبل الميقات.