كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٤ - (البحث الخامس) من دخل مكة متمتعا و خرج منه حلالا
و منشأ الاشكال هنا أنه بعد الجمع بين الروايات و البناء على الاعتبار بشهر التمتع، كما في رواية إسحاق، يأتي البحث في أن مبدأ الشهر هو الإحرام و الإهلال بالعمرة، أي الشهر الذي أحرم فيه أو ان المبدأ الإحلال من العمرة و الفراغ منها، أو التمتع و الالتذاذ بعد الإحلال لا صرف الفراغ من العمل؟ وجوه، أوجهها الثاني، فإن صدور الفعل و نسبته الى المعتمر لا يصح الا بعد تمام العمل و الفراغ منه، و لا يحتاج إلى شيء آخر بعده، و لا يكفي الشروع في صحة النسبة. فعلى هذا، يكون المراد من قوله عليه السلام «ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه» الشهر الذي فرغ من اعمال العمرة و أتمها، لا الذي أهل بها و شرع فيها، و لا الذي تمتع فيه و تلذذ بعد الإحلال و الفراغ.
و يظهر من بعض الروايات الواردة في أحكام العمرة، أن الملاك و الاعتبار في نسبة عمرة الى شهر من الشهور هو الشروع فيها و الإهلال بها لا الإحلال منها، لقوله عليه السلام: إذا أحرمت في رجب و ان كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب، و ان قدمت في شعبان فإنما عمرة رجب ان تحرم في رجب[١].
[١] الوسائل ج ١٠ الباب ٣ من أبواب العمرة الحديث ١٤.
أقول: يظهر من رواية أبي أيوب الخزاز أن الملاك و الاعتبار في نسبة العمرة إلى شهر، هو الإحرام فيه و الإهلال بها، لا الإحلال منها. عن أبي أيوب الخزاز عن ابى عبد اللّه عليه السلام في حديث قال: انى كنت أخرج ليلة أو ليلتين يبقيان من رجب فتقول أم فروة: إن عمرتنا شعبانية، فأقول لها أي بنية انها فيما أهللت و ليس فيما أحللت. الوسائل باب العمرة الحديث ١٠.
و مثلها رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى عبد اللّه عليه السلام في رجل أحرم في شهر و أحل في آخر. قال: يكتب له في الذي نوى. الوسائل ج ١٠ ص ٢٤٠ الحديث ٥.
و يخالفها رواية عيسى الفراء عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال: إذا أهل بالعمرة في رجب و أحل في غيره كانت عمرته لرجب، و إذا أهل في غير رجب و طاف في رجب فعمرته لرجب. الوسائل ج ١٠ ص ٢٤٠.