كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٤ - في التلبية
بما التزم بالإحرام.
و يعلم من هذا كما قيل ان التلبية في الإحرام بمنزلة القبض في السلف في وجوب الوفاء بما أنشأ، فإن العقد السلفي و ان كان تاما من جهة الإنشاء و القصد و سائر الشروط المعتبرة فيه، الا أنه لا يجب الوفاء به الا بعد القبض في المجلس، فكذلك الإحرام لا يجب الوفاء به الا بعد التلبية.
لكنه مشكل، بل لا يبعد استفادة كون التلبية جزءا أخيرا للإحرام و لا يحرم المحرمات الا بعد تمامية الإحرام، كما يشير اليه قوله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ.
و لا يعارض تلك الروايات المتقدمة إلا خبر احمد بن محمد قال: سمعت ابى يقول في رجل يلبس ثيابه و يتهيأ للإحرام ثم يواقع اهله قبل أن يهل بالإحرام. قال: عليه دم[١].
لكنه محمول على الاستحباب أو متروك، و نقل عن الشيخ أنه حمله على من لبى سرا و لم يجهر بالتلبية، و احتمل الحمل على من عقد الإحرام بالإشعار أو التقليد أيضا، و لكنه بعيد[٢].
[١] الوسائل ج ٩ الباب ١٤ من أبواب الإحرام الحديث ١٤.
[٢] أقول: ان الرواية من جهة الاعتبار ساقطة عن الحجية رأسا، لعدم اتصالها بالإمام، فان احمد بن محمد نقل عن أبيه يقول كذا و لم يروه عن المعصوم.