كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٤ - (منها) الإحرام
إذ الظاهر من ذكر هذا الدعاء أن الإحرام عنده عبارة عن تحريم المحرمات على نفسه قربة الى اللّه تعالى، تلفظ به أو نوى ذلك من دون التلفظ.
و في كشف الغطاء: ان حقيقة الإحرام عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرمات المعلومة، و لعل حقيقة الصوم أيضا كذلك فهما عبارة عن المحبوسية عن الأمور المعلومة، فيكونان غير القصد و الكف و الترك و التوطين، فلا يدخلان في الأفعال و لا الاعدام، بل هما حالتان متفرعتان عليهما، و لا يجب على المكلفين من العلماء فضلا عن العوام الاهتداء إلى معرفة الحقيقة، و إلا لزم بطلان عبادة أكثر العلماء و جميع العوام- انتهى.
و الظاهر أن مقصوده من الحالة التي تمنع عن المحرمات، الحالة النفسانية التي تتولد منها التروك المذكورة، نظير ملكة العدالة، و تلك الحالة تحدث في النفس بعد العزم و التوطين على ترك المحرمات، و كذا تحدث بعد البناء على تحريم المحرمات على النفس أحيانا.
و لكن ما هو الظاهر من كلمات العلماء و كذا من الاخبار أن الإحرام فعل من أفعال الحج، و يجب على المكلف إيجاده في الخارج، لا أنه حالة نفسانية يجب عليه الاتصاف بها. و أما ما ذكره من أنه لا يجب على المكلفين الاهتداء إلى معرفة الحقيقة، ففيه أيضا انه كيف يجب على المكلف ما لا يتصوره و لا يعلمه و لو إجمالا