كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٨ - في المواقيت و أحكامها
ثم انه بناء على وجوب الإحرام من مسجد الشجرة، لو عصى و جاوز بلا إحرام منه أو نسي أو جهل، فهل يصح له الإحرام من جحفة أو يجب عليه الرجوع الى ذي الحليفة و الإحرام منها؟ الظاهر هو الأول، لكفاية الإحرام من الجحفة لكل من يمر منها، و ان أثم بترك الإحرام قبل ذلك عند المرور من الميقات.
و يدل عليه أيضا رواية الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام من اين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: من الجحفة و لا يجاوز الجحفة إلا محرما[١].
و رواية معاوية بن عمار أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة. فقال: لا بأس[٢].
و لا يعارضهما ما تقدم من الاخبار المقيدة لجواز الإحرام من الجحفة بصورة الضرورة و الاضطرار، إذ لا مانع بين عدم جواز تأخير الإحرام من الشجرة إلا عند الضرورة و بين اجزاء الإحرام من الجحفة لو عصى و جاوز الشجرة من غير ضرورة، فإن الأول حكم تكليفي مقيد بما ذكر، و الثاني حكم وضعي لا قيد له، و نقل عن بعض انه قال: و ينبغي القطع بذلك.
لا يقال: ان الاخبار الدالة على وجوب الرجوع الى الميقات على من نسي و جاوز بغير إحرام عمدا أو جهلا إذا تمكن يشمل ما نحن فيه، فيجب الرجوع على من مر بالشجرة و لم يحرم منها من غير عذر.
[١] الوسائل ج ٨ الباب ٦ من أبواب المواقيت الحديث ٣.
[٢] الوسائل ج ٨ الباب ٦ من أبواب المواقيت الحديث ١.