كتاب الحج - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٣ - في المواقيت و أحكامها
و ساق هديه هناك.
و المسافة بين الميل الأول و المسجد- و ان كانت مجهولة عندنا- الا ان المسلم أنه خارج عن المسجد و أنه من الميقات الواقع في ذي الحليفة.
و يظهر من الرواية أيضا ان رسول اللّه «ص» لما انتهى الى ذي الحليفة زالت الشمس و اغتسل و أتى المسجد و صلى فيه، و خرج حتى أتى البيداء قبل صلاة العصر و لبى بالبيداء و كذا الذين صفوا سماطين لبوا بالبيداء، إذ لا يمكن لهم الإحرام في المسجد لعدم سعته لجماعة كثيرة بل لبوا خارج المسجد و أحرموا منه. و لا يستقيم هذا الا على القول بأن خارج المسجد من الميقات و ذي الحليفة. و يمكن استفادة ذلك من رواية عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه عليه السلام قال: من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء[١].
لوضوح أن البيداء لو لم يكن من الميقات لكان الأنسب أن يقال حذاء الشجرة. فتحصل من جميع ما ذكر أن ذا الحليفة الذي هو ميقات لأهل المدينة أوسع من المسجد الذي وقع عند الشجرة، و تفسيره بالمسجد و إطلاق المسجد عليه كما في الروايات، ليس الا من باب تسمية الكل باسم الجزء، و ارادة الكل منه تعظيما للمسجد
[١] الوسائل ج ٨ الباب ٧ من أبواب المواقيت الحديث ١.