الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٧ - كتاب الصداق
و قال أبو حنيفة: إذا فرض لها، فطلقها قبل الدخول، سقط المفروض كأنه ما فرض لها، و وجبت لها المتعة كما لو طلقها قبل الفرض [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» [٢] و معناه يعود إليكم نصف ما فرضتم؛ لأن المهر كان واجبا لها قبل الطلاق. و بالطلاق ما وجب لها شيء، فلما قال «فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» ثبت أنه أراد يعود إلى الزوج نصف ما فرض.
و هذا دليل على أبي حنيفة، لأنه قال: يعود إليه كله، قالوا: قوله «فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ» معناه فنصف ما سميتم بالعقد.
فالجواب: إن المسمى عندكم على ما قاله الراوي يسقط كله بالطلاق قبل الدخول. و انما يجب نصف مثله، فاما نصف ذلك المسمى فلا، و هذا يخالف نص الآية، فإن الله تعالى قال: نصف الفرض لا نصف مثله، على أن الآية بالمفروض بعد العقد أشبه منها بالمسمى حال العقد.
و أيضا نحمل الآية على العموم فيما فرض حال العقد، و ما فرض بعده، و لا تنافي بينهما.
و روى ابن عمر: أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «أدوا العلائق» قيل: يا رسول الله و ما العلائق؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون» [٣] و ذلك عام
[١] المبسوط ٦: ٦١ و ٦٢، و اللباب ٢: ١٩٨، و شرح فتح القدير ٢: ٤٤٨، و حاشية رد المحتار ٣: ١١١، و الدر المختار ٣: ١١٠، و تبيين الحقائق ٢: ١٤٤، و أحكام القرآن للجصاص ١: ٤٣٥، و شرح العناية على الهداية ٢: ٤٤٨، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٩، و الشرح الكبير ٨: ٩١.
[٢] البقرة: ٢٣٧.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٢٤٤ حديث ١٠ عن ابن عباس، و السنن الكبرى ٧: ٢٣٩، و عمدة القاري ٢٠: ١٣٧ و ١٣٨، و كفاية الأخيار ٢: ٤٠.