الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٢ - كتاب النكاح
الحنفية، عن أبيه [١].
و روى الربيع بن سبرة [٢]، عن أبيه قال: كنت مع رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- بمكة عام الفتح، فأذن في متعة النساء، فخرجت أنا و ابن عم لي، و علينا بردان لنفعل ذلك، فلقيتني امرأة فأعجبها حسني، فتزوجت بها، و كان الشرط عشرين ليلة فأقمت عندها ليلة، فخرجت فأتيت النبي- (صلى الله عليه و آله)- و هو بين الركن و المقام فقال: «كنت أذنت لكم في متعة النساء و قد حرمها الله تعالى الى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء من ذلك فليخل سبيلها و لا يأخذ مما آتاها شيئا» [٣] و هذا اضطراب، لأن بين الوقتين قريب من ثلاث سنين.
فان قالوا: حرمها يوم خيبر، و أعاد ذكرها بمكة، و هذا لا يمنع.
قلنا: هذا باطل؛ لأن ابن سبرة روى أن النبي- (صلى الله عليه و آله)- أذن فيها بمكة.
فإن قالوا: حرمها بخيبر، ثم أحلها بمكة، ثم حرمها، و هذا سائغ في شرعه يحل شيئا ثم يحرمه.
قيل: هذا يسقط بالإجماع، لأن أحدا ما قال أن النبي- (صلى الله عليه و آله) أباحها دفعتين و حرمها دفعتين، و دخل بينهما نسخ دفعتين، و تحليل دفعتين.
فالإجماع يسقط هذا التأويل، و ابن عباس كان يفتي بها، و ناظرة على ذلك ابن
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٢٧ حديث ٢٩ و ٣٠، و سنن النسائي ٦: ١٢٦، و السنن الكبرى ٧: ٢٠١ و ٢٠٢، و الام ٧: ١٧٤، و شرح معاني الآثار ٣: ٢٥، و عمدة القارئ ٢٠: ١١١.
[٢] الربيع بن سبرة بن معبد، و يقال: ابن عوسجة الجهني المدني روى عن أبيه و غيره. تهذيب التهذيب ٣: ٢٤٤.
[٣] السنن الكبرى ٧: ٢٠٣، و سنن الدارمي ٢: ١٤٠ باختلاف يسير، و فيهما و كان الأجل عشرا بدل «عشرين ليلة».