الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - الخامس عشر- شيخنا غواص بحار الأنوار
مجال شك في وجوبها على الأعيان في جميع الأحيان و الأزمان كما في سائر الفرائض الثابتة بالكتاب و السنة، فكما ليس لأحد أن يقول لعل وجوب صلاة العصر و زكاة الغنم مشروطان بوجود الإمام و حضوره و اذنه فكذا ههنا لعدم الفرق بين الأدلة الدالة عليها، لكن طرأ ههنا نقل إجماع من الشيخ و تبعه جماعة ممن تأخر عنه كما هو دأبهم في سائر المسائل فهو عروتهم الوثقى و حجتهم العظمى به يتصاولون فاشتهر في الأصقاع و مالت اليه الطباع، و الإجماع عندنا- على ما حققه علماؤنا في الأصول- هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم (عليه السلام) في أقوالهم و حجيته إنما هو باعتبار دخول قوله (عليه السلام) فهو كاشف عن الحجة و الحجة إنما هو قوله (عليه السلام) قال المحقق في المعتبر. ثم نقل كلامه المؤذن بذلك ثم قال و الإجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه و الكلام في ذلك. ثم انهم (قدس الله أرواحهم) لما رجعوا الى الفروع كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الإجماع في أكثر المسائل سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا وافق الروايات المنقولة فيها أم لا، حتى ان السيد (رضى الله عنه) و أضرابه كثيرا ما يدعون الإجماع في ما ينفردون بالقول به أو يوافقهم عليه قليل من اتباعهم، و قد يختار هذا المدعى للإجماع قولا آخر في كتابه الآخر، و كثيرا ما يدعى أحدهم الإجماع على مسألة و يدعى غيره الإجماع على خلافه، فيغلب على الظن ان مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد في الذكرى و هذا بمعزل عن الحجية، و لعلهم انما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم. و لا يخفى ان في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الإجماع إذ مع فرض الاطلاع على مذاهب جميع الإمامية مع تفرقهم و انتشارهم في أقطار البلاد و العلم بكونهم متفقين على مذهب واحد لا حجة فيه، لما عرفت ان العبرة عندنا بقول المعصوم و لا يعلم دخوله فيها. و ما يقال- من انه يجب حينئذ على المعصوم ان يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه لو كان باطلا فلما لم