الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - (المسألة الثامنة)- لو شك بين الاثنتين و الأربع
و نحوه في ذلك
ما رواه احمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن بكير بن أعين في الحسن عن ابى جعفر (عليه السلام) [١] قال: «قلت له رجل شك فلم يدر أربعا صلى أم اثنتين و هو قاعد؟ قال يركع ركعتين و اربع سجدات و يسلم ثم يسجد سجدتين و هو جالس».
قال في المدارك في هذا المقام بعد ذكر صحيحة محمد بن مسلم و الحلبي دليلا للقول المشهور: و يحتمل قويا التخيير في هذه المسألة بين ذلك و بين البناء على الأقل و لا احتياط جمعا بين هذه الروايات و بين ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «قلت له من لم يدر.» ثم ساق الخبر المتقدم [٢] أقول: هذا من جملة ما قدمنا ذكره من توهم و صل الاحتياط بالصلاة الأصلية في الأخبار لعدم ذكر الفصل بالتشهد و التسليم بينه و بين الصلاة الأصلية أو أحدهما، و هذه الرواية هي التي قدمنا الكلام عليها و بينا ان قوله فيها «بفاتحة الكتاب» قرينة على ان المراد صلاة الاحتياط لا كونهما أخيرتي الرباعية لما شرحناه آنفا، فان التعبير بذلك وقع في جملة من الروايات كصحيحة محمد بن مسلم المذكورة في هذه المسألة، و كذا صحيحة الحلبي المذكورة هنا ايضا، و مثلهما حسنة الحلبي المتقدمة في صورة الشك بين الثلاث و الأربع، و عبارة كتاب الفقه.
و هو مع هذه القرينة الظاهرة تعسف في حملهما على الركعتين الأخيرتين و ان قراءة الفاتحة انما هي لكونها أحد الفردين المخير بينهما. و لا يخفى عليك ما فيه من التعسف و بالجملة فإنه إنما وقع في هذا الوهم من حيث انه ذكر في صحيحتي محمد بن مسلم و الحلبي المذكورتين في كلامه الفصل بالتشهد و التسليم أو التسليم و في هذه الرواية قال:
«يركع ركعتين. الى آخره» و لم يذكر انه يتشهد أو يسلم، فهو يدل على كون هاتين الركعتين من الصلاة الأصلية بأنه يكون قد بنى على الأقل.
و فيه انه كيف يتم الاستناد الى مجرد هذه العبارة و الحال انه قد وقع التعبير
[١] الوسائل الباب ١١ من الخلل في الصلاة.
[٢] ص ٢٣٣.