الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - المسألة الثانية حكم تسميت العاطس للمصلي و الأخبار الواردة فيه
بيان: لا ينافي هذا الخبر ما تقدم في مرسلة ابن ابى عمير من عدم تسميت الإمام للرجل حتى أردف التحميد بالصلاة، لأن غاية هذا الخبر ان يكون مطلقا فيجب تقييده بالخبر المتقدم. و يحتمل- و لعله الأظهر- حمل الخبر الأول على التأديب و ان جاز الاقتصار على مجرد التحميد.
و المستفاد من اخبار المسألة بالنسبة إلى العاطس انه يقول «الحمد لله» فان اقتصر عليها فهو جائز و ان زاد عليها «رب العالمين أو لا شريك له» أو نحو ذلك فهو أفضل و ان زاد الصلاة فهو أفضل الجميع سيما مع ما ذكرناه من الألفاظ الزائدة على التحميد، و بالنسبة إلى التسميت ان يقول «يرحمك الله أو يرحمكم الله» و في الجواب ما ذكر في هذه الرواية، و أحسن منه ما تقدم في روايتي الخصال و سعد بن ابي خلف، و ان اتى بنحو ذلك فلا بأس فإن الظاهر حمل هذه الروايات على التمثيل في الدعاء لأخيه من الدعاء بالخير للعاطس و جوابه بما يناسب ذلك.
و اما قوله في آخر الخبر: «سئل عن آية أو شيء. إلخ» و في نسخة الفاضل المازندراني- كما ذكره- «فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل عن آية تقال عند العطسة أو شيء فيه ذكر الله تعالى. إلخ» و المعنى على كل من النسختين واضح فان حاصله ان النبي (صلى الله عليه و آله) سئل عن آية معينة أو ذكر معين يقال عند التسميت أورده فقال كل ما تضمن ذكر الله عز و جل المناسب لمقام التسميت ورده فهو حسن. و هو عين ما أشرنا إليه آنفا.
و عن مسمع [١] قال «عطس أبو عبد الله (عليه السلام) فقال «الحمد لله رب العالمين» ثم جعل إصبعه على انفه فقال رغم الله أنفي رغما داخرا».
بيان: هذا الحكم غير مذكور في ما حضرني من كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) و ينبغي ان يعد في مستحبات العطس ايضا.
و عن محمد بن مروان رفعه [٢] قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١] الوسائل الباب ٦٢ من أحكام العشرة.
[٢] الوسائل الباب ٦٢ من أحكام العشرة.