الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - الرابعة عشرة من يبدأ بالسلام؟
لأهل الكتاب. و الحق ان كليهما للمسلمين لعدم وجوب الرد بالأحسن للمسلمين اتفاقا بل الواجب أحد الأمرين اما الرد بالأحسن أو بالمثل. انتهى. و هو جيد.
الرابعة عشرة [من يبدأ بالسلام؟]
- قد صرح الأصحاب بأنه يكره ان يخص طائفة من الجمع بالسلام، و انه يستحب ان يسلم الراكب على الماشي و القائم على الجالس و الطائفة القليلة على الكثيرة و الصغير على الكبير و أصحاب الخيل على أصحاب البغال و هما على أصحاب الحمير.
أقول و قد تقدم [١] في روايتي عنبسة بن مصعب و ابن بكير عن بعض أصحابه الدلالة على ذلك، قال بعض شراح الحديث: اما بدأة الصغير على الكبير فلأن للكبير على الصغير فضلا بالسن فحصل له بذلك مزية التقدم بالتحية، نعم لو كان للصغير فضائل نفسانية مثل العلم و الأدب دون الكبير لا يبعد القول بالعكس لأن مراعاة الفضل البدني تقتضي مراعاة الفضائل النفسانية بالطريق الاولى، و لان العالم له نسبة مؤكدة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) دون الجاهل، و من اعتبر حال بعض الأئمة و الأنبياء علم ان تقدمهم على غيرهم مع صغر سنهم انما كان لأجل كمالاتهم. و حمل الصغير و الكبير على الصغير المعنوي و الكبير المعنوي مستبعد. و اما بدأة المار على القاعد فلان القاعد قد يقع في نفسه خوف من القادم فإذا ابتدأ القادم بالسلام أمن، أو لأن القاعد لو أمر بالبدأة على المارين شق عليه لكثرة المارين بخلاف العكس. و اما بدأة القليل على الكثير فلفضلة الجماعة و ايضا لو بدأت الجماعة على الواحد لخيف معه الكبر، و يحتمل غير ذلك. و اما بدأة الراكب على الماشي فلان للراكب فضلا دنيويا فعدل الشرع بينهما فجعل للماشي فضيلة أن يبدأ بالسلام، أو لأن الماشي قد يخاف من الراكب فإذا سلم الراكب عليه أمن، أو لأنه لو ابتدأ الماشي بالسلام على الراكب خيف على الراكب الكبر. انتهى و هو جيد مستفاد من الأخبار كما لا يخفى على من جلس خلال الديار. و الله العالم.
[١] ص ٦٧.