الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - المقام (الأول)- في ما يقطعها عمدا و سهوا
رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك و ان لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضأ ثم عد الى مجلسك فتشهد. انتهى. قال شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار: و يشمل ظاهر كلامه العمد ايضا و لا يخلو من قوة. انتهى.
أقول- و بالله التوفيق و الهداية إلى سواء الطريق- لا يخفى ان الأخبار المتقدمة التي هي مستند القول المشهور و ان ضعف سندها فإنها هي الأوفق بالقبول و المطابقة للقواعد الشرعية و الأصول مضافا الى الاحتياط المطلوب في الدين لذوي الألباب و العقول، و ان ما سواها و ان صح سندها بهذا الاصطلاح المحدث إلا انها لا تخلو من الخلل و القصور الزائد ذلك على ما فيها من المخالفة لأخبار القول المشهور.
فاما صحيحة الفضيل بن يسار فلا دلالة فيها على محل البحث، فان ظاهرها إنما هو من وجد في بطنه تلك الأشياء من غمز أو أذى أو ضربان و شيء، من هذه الأشياء ليس بحدث أصلا اتفاقا، و ليس في سؤاله انه أحدث فأمره (عليه السلام) بالانصراف عن الصلاة في تلك الحال و بقضاء الحاجة ثم الوضوء و البناء. و اما جواب صاحب المدارك عن ذلك بان التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف شائع ليس في محله، فان هذا الكلام إنما هو من الإمام (عليه السلام) و محل الإشكال إنما هو في السؤال حيث لم يتضمن وقوع الحدث بالفعل و انما تضمن وقوع هذه الأوجاج الناشئة من حبس الغائط. و مثله في ما ذكرناه خبر القماط.
نعم لقائل أن يقول انه يمكن حمل الخبرين المذكورين على من حصل له شيء من هذه الأمور المذكورة على وجه يخاف مبادرة الحدث و عدم إمكان إتمام الصلاة فإنه يجوز له قطع الصلاة و قضاء الحاجة و الوضوء ثم البناء على ما فعل. و يشهد لذلك ما ذكرناه من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و كلامه (عليه السلام) في الفقه فإنهما و ان كانا مطلقين بالنسبة إلى العود و البناء الا أنه يمكن حمل إطلاقهما على ما دل عليه الخبران المذكوران من العود بعد القطع و البناء و تكون هذه الروايات دالة على