الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣ - (الثالث) أدلة القول بحرمة الجمعة في زمن الغيبة و ردها
اختصصتهم بها قد ابتزوها و أنت المقدر لذلك. الى قوله (عليه السلام) حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و لا كتابك منبوذا. الى قوله (عليه السلام) و عجل الفرج و الروح و النصرة و التمكين و التأييد لهم».
وجه الاستدلال ان الإشارة في قوله «هذا المقام» ترجع إلى الجمعة و العيد و الخطبة، و قوله «لخلفائك» يدل على الاختصاص بهم، و كذا قوله (عليه السلام) «قد اختصصتهم بها» و قوله «قد ابتزوها» فان الابتزاز هو الاستيلاء و الأخذ قهرا.
و الجواب عنه من وجوه (أحدها)- احتمال ان يكون المشار اليه إنما هو الخلافة الكبرى لظهور آثارها في هذا اليوم لما فيه من الحكم العظيمة بظهور دولتهم و تمكنهم و أمرهم و نهيهم و هدايتهم العباد و إرشادهم و اقتداء الخلق بهم، و الى ذلك يشير قوله (عليه السلام) «حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرفة عن جهات إشراعك و سنن نبيك متروكة» إذ من الظاهر ان الأمور المذكورة مما يترتب على الخلافة الكبرى و الولاية العظمى.
و (ثانيها)- ان اللام كما يحتمل الملك و الاختصاص يحتمل الاستحقاق و لا دلالة لاستحقاق شخص لأمر على نفى استحقاق غيره لذلك الأمر إذ ليس معناه إلا استيهاله إياه و كونه أهلا له و هو لا يدل على الاختصاص به و إلا لرجع الاستحقاق اليه فلم يكن لجعله معنى آخر وجه و يؤيده ما نقله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين عن المحقق الدواني في حواشيه على شرح المختصر للعضدى من ان هذا الاختصاص ليس بمعنى الحصر بل يكفى فيه ارتباط مخصوص كما يقال: الجل للفرس. قيل و من هنا نجد فرقا بينا بين قولنا «الحمد لله» و قولنا «لله الحمد» و قولنا «الأمر لله» و «لله الأمر».
و (ثالثها)- حمل الخلفاء على ما هو أعم من الامام الشامل لعلماء الشيعة و فقهائهم لأنهم ورثة علومهم و رواة أحاديثهم التي من أخذ منها أخذ بحظ وافر لان العلماء لم يورثوا درهما و لا دينارا و انما ورثوا علما من علومهم، و يؤيده