الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٣ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
انه إذا كان فيهم من يخطب يصلون الجمعة ركعتين، و هي عامة في من يمكنه الخطبة الشامل لمنصوب الامام و غيره، و مفهوم الشرط حجة عند المحققين، و إذا تعارضت رواية الرجل الواحد سقط الاستدلال فكيف مع حصول الترجيح لهذا الجانب بصحة طريقه و موافقته لغيره من الأخبار الصحيحة و غير ذلك؟ انتهى ملخصا أقول: و (تاسعها) ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين من ارادة التمثيل دون التخصيص، و حذف المضاف خصوصا لفظ «مثل» كثير.
و (عاشرها) ما ذكره من ان تخصيصهم بالذكر ليس لاختصاص مطلق الوجوب بهم لما مر بل لاختصاص الوجوب المطلق بهم بمعنى ان عند اجتماع هذه السبعة يكون وجوب الجمعة وجوبا مطلقا لا يتوقف على شرط آخر لتحقق جميع شرائط الوجوب و ارتفاع جميع موانعه حتى الخوف عند اجتماعهم، فان وجود من هو معد للقضاء و آخر يضرب الحدود من جهته (عليه السلام) عند ثبوته لأحد المتداعيين على الآخر بالشاهدين يقتضي بسطه اليد و انتفاء الخوف بخلاف ما لو اجتمعت سبعة سواهم و ان كان المعصوم أحدهم فإنه يجامع الخوف فلا يتحقق الوجوب إذ هو مشروط بفقده.
و قد يزاد هذا الجواب إيضاحا و تقريرا بان يقال: لا ريب انه ليس المراد حصر متعلق الوجوب في السبعة بمعنى السقوط عن غيرهم بل ان اجتماع هذه السبعة بأعيانها سبب لتعلق الوجوب المطلق بكل واحد منهم و بغيرهم ممن تعلق به الخطاب بوجوب الجمعة، فليس تخصيص السبعة المعينة بالذكر إلا بيانا لسبب الوجوب المطلق لا حصرا لمتعلق الوجوب فيها، ف«على» للسببية. فتأمل فإنه من غوامض الأسرار و عرائس الأفكار.
و (حادي عشرها) ما ذكره أيضا من انه بتقدير تسليم ان ذكر أعيان السبعة لبيان متعلق الوجوب دون سببه- مع ما قد عرفت من وضوح فساده- لا يدل على انتفاء الوجوب عند انتفائها إلا من حيث المفهوم، و هو- بعد تسليم انه مفهوم