الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
اماما ظاهرا. و نحن لا ننكر تقدم الإمام أو نائبه إذا وجد أحدهما و إنما نمنع سقوط التقديم عند عدم حضور أحدهما. على انك قد عرفت ان أصل هذا الاشتراط إنما هو من العامة تبعهم فيه من تبعهم توهما أنه مذهبنا، و أخبارنا و كلام قدمائنا كما عرفت خال من ذلك.
(الرابع)- ما ذكره من رواية محمد بن مسلم [١] فقد أجاب عنه شيخنا الشهيد الثاني في الرسالة بوجوه نذكر المعتمد منها ملخصا:
(أحدها)- الطعن في سند الرواية بان في طريقها الحكم بن مسكين و هو مجهول و ما هذا شأنه يرد الحديث لأجله، و شهرته بين الأصحاب على وجه العمل بمضمونه بحيث يجبر ضعفه ممنوعة فإن مدلوله لا يقول به الأكثر.
و (ثانيها)- ان الخبر متروك الظاهر لان مقتضى الظاهر ان الجمعة لا تنعقد إلا باجتماع هؤلاء، و اجتماعهم جميعا ليس بشرط إجماعا و إنما الخلاف في حضور أحدهم و هو الامام، فما يدل عليه الخبر لا يقول به أحد و ما استدل به منه لا يدل عليه بخصوصه (فان قيل) حضور غيره خرج بالإجماع فيكون هو المخصص لمدلول الخبر فتبقى دلالته على ما لم يجمع عليه باقية (قلنا) يكفي في إطراحه و تهافته مع ضعفه مخالفة أكثر مدلوله لإجماع المسلمين و ما الذي يضطر معه الى العمل ببعضه مع هذه الحالة العجيبة.
و (ثالثها)- ان مدلوله من حيث العدد و هو السبعة متروك ايضا و معارض بالأخبار الصحيحة الدالة على اعتبار الخمسة خاصة [٢] و ما ذكر فيه السبعة غير هذا فإنه نفى فيه وجوبها عن أقل من سبعة.
و (رابعها)- انه مع تقدير سلامته من هذه القوادح يمكن حمله على حالة إمكان حضور الإمام و اما مع تعذره فيسقط اعتباره جمعا بين الأدلة. و يؤيده
[١] ص ٤٢٣.
[٢] الوسائل الباب ٢ من صلاة الجمعة، و قد تقدم بعضها ص ٤١٠ و ٤١٣.