الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٩ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
و لا يغني من جوع، لأنا نرى بالفعل في جميع الأوقات التي مرت بنا و بمن تقدمنا في زمن الغيبة ما وقع من الاجتماع في هذه الفرائض المعدودة و الكثرة مثل ما في الاجتماع الواجب للجمعة مع انه لم يترتب عليه مفسدة و لا ضرر و ليس العيان كالخبر. على ان الأخبار المتقدمة المصرحة بوجوب الجمعة قد دلت على اشتراط الوجوب بعدم خوف ضرر أو حدوث فتنة كما يرشد اليه قولهم (عليهم السلام) «و لم يخافوا» [١] و معه فلا جواز فضلا عن الوجوب. على انا نقول مجرد حصول النزاع على شيء لا يقتضي عدم شرعيته فإنه أمر ينشأ من فعل المكلفين من غير ان يكون لأصل الحكم الشرعي مدخل فيه، و لو كان الأمر كما ذكروا لبطل كثير من الأحكام التي هي أعظم من ما نحن فيه بل ما أخضر للإسلام عود و لا استقام له عمود ثم انه لا يخفى عليك ان المحقق المذكور و نحوه قد تبعوا في ذلك علماء العامة، قال بعض محققي متأخري المتأخرين من مشايخنا الأخباريين بعد نسبة اشتراط حصول الإمام أو نائبه الى ابى حنيفة و اتباعه من المخالفين القائلين بهذا الاشتراط ما سوى الحسن البصري و الأوزاعي و حبيب بن ابى ثابت بل محمد بن الحسن أيضا و احمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه [٢]: و عمدة مستندهم ان الاجتماع مظنة النزاع و مثار الفتن و الحكمة موجبة لحسم مادة الاختلاف و لن يستمر إلا مع السلطان [٣]. انتهى. و هو كما ترى عين ما قدمنا نقله عنهم (رضوان الله عليهم).
(الثالث)- ما ذكروه من أن النبي (صلى الله عليه و آله) و الخلفاء من بعده كانوا يعينون أئمة للجمعات.
و فيه (أولا)- انه منقوض بالوجوب التخييري الذي ذهبوا إليه إذ لا فرق بين الوجوبين في ذلك فكيف أثبتوه في أحدهما و نفوه في الآخر؟
و (ثانيا)- بالنقض بإمامة الجماعة و الأذان فإنهم كانوا يعينون لأمثال ذلك أيضا فيلزم بمقتضى ما ذكروه سقوطهما زمن الغيبة.
[١] ص ٤١٣.
[٢] المغني ج ٢ ص ٣٣٠.
[٣] ارجع الى التعليقة ١ و ٢ ص ٤٢٢.