الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٨ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
(الثاني)- ما استندوا اليه من قولهم: ان الاجتماع مظنة النزاع و الفتن.
و الجواب عنه ما افاده شيخنا الشهيد الثاني في الرسالة حيث قال (قدس سره) و نعم ما قال: و بقي من استدلاله ان الاجتماع مظنة النزاع الذي لا يندفع إلا بالإمام العادل أو من نصبه. و هذا بالإعراض عنه حقيق بل ينبغي رفعه من البين و ستره فان اجتماع المسلمين على طاعة الله تعالى لو توقف على حضور الامام العادل و ما في معناه لما قام للإسلام نظام و لا ارتفع له مقام، و لا ارتاب مريب من الاجتماع في سائر الصلوات و حضور الخلق عرفات و غيرها من القربات و بها شرف مقامهم و تضاعف ثوابهم و لم يختل نظامهم، بل وجدنا الخلل حال وجوده و حضوره أكثر و الاختلاف أزيد كما لا يخفى على من وقف على سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمن خلافته و حاله مع الناس أجمعين و حال غيره من أئمة الضلال و انتظام الأمر و قلة الخلاف و الشقاق في زمنهم. و بالجملة فالحكمة الباعثة على الإمام أمر آخر وراء مجرد الاجتماع في حال الصلاة و غيرها من الطاعات. انتهى.
أقول: لا يخفى عليك ما في الركون الى هذه التعليلات الواهية- في مقابلة ما قدمناه من الآية الشريفة و الأخبار المنيفة و دفعها عن ما دلت عليه بهذه الترهات و تزييفها بهذه الخرافات- من المجازفة في أحكام الملك العلام، و لو تم ما ذكروه للزم ترك سائر الاجتماعات و الجماعات في سائر الفرائض اليومية و غيرها من الصلوات كالاجتماع لصلاة العيدين و الاستسقاء و الكسوفين و الجنائز و أفعال الحج كالوقوفين- كما تقدم في كلام شيخنا- و أفعال منى.
و ما اعتذر به في المعتبر- من أن وجوب الاجتماع مظنة ذلك دون الجواز إذ لا تتوفر الدواعي على الحضور الجائز توفرها على الحضور الواجب- مما لا يسمن