الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٥ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
احتمال أن يكون الوجوب مقيدا بشرط حاصل بالنسبة إليه (صلى الله عليه و آله) و غير حاصل بالنسبة إلينا يتوقف على إثباته بالدليل القاطع،
و لقوله (عليه السلام) [١] «إياك أن تنقض اليقين بالشك».
و ما تقدم [٢]
في حديث ابى عمرو الزبيري من قول الصادق (عليه السلام) «لان حكم الله في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون و يحاسبون كما يحاسبون به».
و يعضد ذلك و يؤكده و يعلى منارة و يشيده ما قدمنا الإشارة إليه من ان الوجوب العيني مذهب قدماء أصحابنا بالتقريب الذي ذكرناه ذيل الأخبار المتقدمة.
و اما الشيخ (قدس سره) فان كلامه في كتبه في هذه المسألة لا يخلو من اضطراب و هو الى القول بالوجوب العيني في زمن الغيبة أقرب منه الى الوجوب التخييري الذي ادعوه عليه كما لا يخفى على من راجع كلامه في الخلاف و المبسوط و النهاية، و لم يظهر هذا القول صريحا إلا من المحقق و العلامة و الشهيد في غير الذكرى و اما من تأخر عن شيخنا زين الملة و الحق و الدين بعد تصنيفه هذه الرسالة فإنهم كلهم إلا الشاذ النادر على القول بالوجوب العيني كما أسلفنا لك نقل كلام جملة من مشاهيرهم فينحصر الخلاف هنا في المحقق و العلامة و الشهيد، و قد قرروا ان مخالفة معلوم النسب غير قادح، و لهذا ان شيخنا المشار اليه (قدس سره) في الرسالة لم يذكر القول بالتخيير في جملة أقوال المسألة التي عدها و تعرض لنقضها إيذانا بشذوذه و ضعفه و إنما أشار إليه في ضمن بعض المباحث:
فقال: و اعلم انه قد ظهر من كلام بعض المتأخرين أن الوجوب العيني
[١] لم نقف في اخبار الاستصحاب على لفظ «إياك» و إنما الوارد
في مضمرة زرارة الأولى «و لا ينقض اليقين ابدا بالشك».
و في الثانية «فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك».
و قد تقدمتا ج ١ ص ١٤٣ و ج ٥ ص ٤٢٧.
[٢] ص ٤٠٣.