الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الثاني الاستدلال للقول بالوجوب التخييري و رده
و إلا فهو مما يرمى به جزافا كما هو المقرر في قواعدهم فإنهم لا يجمعون بين الدليلين إلا مع التكافؤ في الصحة و الصراحة و إلا فتراهم يطرحون المرجوح. و هذا بحمد الله سبحانه واضح للمنصف غاية الوضوح.
و (ثالثا)- ما عرفته في ما تقدم من اتفاق كلمات جملة من علمائنا الاعلام على تعذر الإجماع في زمن الغيبة لما وجهوه به من الوجوه النيرة الظاهرة التي لا يتطرق المنع إليها إلا بطريق المكابرة.
و جملة منهم قد تمحلوا لتصحيح هذا الإجماع المدعى في المقام فاصطنعوا له دليلا ليجدوا اليه سبيلا، فقالوا- كما تقدمهم فيه العامة العمياء [١] و كم قد تبعوهم في أمثال هذه الظلماء- ان الاجتماع لما كان مظنة النزاع و مثار الفتن و الحكمة موجبة لحسم مادة الاختلاف فالواجب قصر الأمر في ذلك على الإمام بأن يكون هو المباشر لهذه الصلاة أو الاذن فيها و ان النبي (صلى الله عليه و آله) و من بعده من الخلفاء كانوا يعينون أئمة الجمعات.
قال المحقق في المعتبر: مسألة- السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة و هو قول علمائنا، ثم نقل الخلاف فيه عن فقهاء العامة، ثم قال و البحث في مقامين (أحدهما) في اشتراط الإمام أو نائبه و المصادمة مع الشافعي [٢] و معتمدنا فعل النبي
[١] قال في بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٦١ «شرط أداء الجمعة عندنا السلطان حتى لا تجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه خلافا للشافعي فلم يعتبر السلطان، و لنا ان النبي (ص) شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في الحديث عنه (ص) «و له امام عادل أو جائر» و لانه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه الصلاة تؤدى بجمع عظيم و التقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف و الرفعة فيتسارع الى ذلك كل من جبل على علو الهمة و الميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب و التنازع فيؤدي ذلك الى التقاتل ففوض ذلك الى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته».
[٢] بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٦١ و في المغني ج ٢ ص ٣٣٠ «اختلفت الرواية في شرط اذن الامام و الصحيح لا يشترط اذن الامام و به قال مالك و الشافعي و أبو ثور و الثانية هو شرط روى ذلك عن الحسن و الأوزاعي و حبيب بن ثابت و ابى حنيفة» و في البحر الرائق لابن نخيم الحنفي ج ٢ ص ١٤٤ «و شرطها السلطان العادل و الجائر و المتغلب».